دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١ - قاعدة الفراغ
العمل لا يختص بالوضوء بل كل فاعل عند العمل الذي يريده لا يترك منه شيئا إلّا مع الغفلة و مثلها كما تقدم صحيحة محمد بن مسلم المروية في آخر السرائر حيث ورد فيها «و كان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك» [١] و أما صحيحة عبد اللّه بن يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء و إنما الشك في شيء لم تجزه» [٢] فلا ظهور لها في العموم لاحتمال كون المراد بالشيء في القضية الحصرية ما يعتبر في الوضوء و الضمير في «لم تجزه» راجع إلى نفس الوضوء و لو بقرينة ما ورد في عدم اعتبار قاعدتي التجاوز و الفراغ أفعال الوضوء قبل الفراغ من الوضوء و القيام عنه، و بعض روايات قاعدة الفراغ في نفسها قاصرة عن العموم كقوله (عليه السلام) «كلّما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فأمضه» [٣] كما ذكرنا و لكن يكفي في الالتزام بعمومها ما ذكرنا.
و أما بالإضافة إلى عموم قاعدة التجاوز و عدم عمومها فالعمدة في قاعدته صحيحة زرارة حيث ورد في ذيلها «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» [٤] و موردها شاهد قطعي بأن المراد الخروج من محل الشيء، و لكن قد يقال كما أن موردها قرينة على أن المراد تجاوز محل الشيء كذلك قرينة على كون المراد من الشيء المذكور بنحو النكرة ما هو معتبر في الصلاة من أجزائها أو يعتبر
[١] السرائر ٣: ٦١٤.
[٢] الوسائل ١: ٣٣٠، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.
[٣] الوسائل ١: ٣٣١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٦.
[٤] الوسائل ٥: ٣٣٦، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث الأول.