دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - في أقسام الحكومة
ناحية حكم العقل بأنّ العالم بالعلم الوجداني لا يتعبّد بالوفاق أو الخلاف، بخلاف اعتبار الأصل العملي، فإنّ شمول دليل اعتباره لمورد الأمارة يحتاج إلى المقيّد و المخصّص لدليل اعتبار الأمارة فلا تغفل.
ثمّ إنّه لا تنحصر الحكومة على ما إذا كان أحد الخطابين ناظرا إلى كميّة المراد من مدلول الخطاب الآخر، بل إذا تكفّل أحد الخطابين لبيان أصل المراد أو نفيه من الخطاب الآخر يكون الأوّل حاكما على الخطاب الثاني، كما إذا ورد في خطاب: «أن الثوب لا يجنب» [١] كناية عن طهارة المني و عدم لزوم غسله عن الثوب، و ورد في خطاب آخر «أنّي قلته اتّقاء الشر» يكون هذا الخطاب الثاني حاكما على الأوّل، و نظير ما ورد من قوله (عليه السلام) في نجاسة الخمر: «خذ بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام)» [٢] بعد السؤال من الإمام (عليه السلام) أنّه روى زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه لا يصلى في ثوب أصابه الخمر قبل أن يغسل، و روى زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّه لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه الخمر.
في أقسام الحكومة
و قد يقال [٣]: إن الحكومة على قسمين:
الأول: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله الاستعمالي شارحا للمراد من الآخر سواء كان الدليل الشارح مصدّرا بكلمة التفسير من نحو (أي) أو (يعني) أم لم يكن،
[١] وسائل الشيعة ٢: ١٨٢، الباب ٥ من أبواب الجنابة، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٨- ٤٦٩، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.
[٣] مصباح الاصول ٣: ٣٤٨.