دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٣ - مسائل التقليد
و أن لا يكون مقبلا على الدنيا و طالبا لها مكبّا عليها، مجدّا في تحصيلها [١] ففي الخبر: «من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه.
مهانة للمذهب، فيعلم أنّ الشارع لا يرضى به، كيف و أنّ الشارع لم يجوّز إمامته و تصدّيه كونه إمام الجماعة؟ فكيف يحتمل أن يجوّز تصدّيه لمنصب يتلو منصب الإمامة؟ و ممّا ذكرنا يظهر أن طروّ بعض الامور التي لا يحسب طروّها منقصة للشخص و لا المنصب لا يمنع من جواز التقليد حدوثا أو بقاء، كعروض الإغماء لمرض و إن استمرّ، بخلاف عروض الجنون و لا سمح اللّه الفسق، فإنّ عروضهما منقصة للشخص و يمنع من جواز التقليد بقاء فضلا عن التقليد عنهما ابتداء.
[١] ظاهر كلامه (قدّس سرّه) حيث ذكر اشتراط العدالة في المفتي قبل ذلك أنّ هذا الاشتراط زائد على اشتراط العدالة لا أنّه تكرار؛ و لذا يقع الكلام في الدليل على اعتبار الزائد من العدالة، فإن كان المستند في ذلك الخبر المروي في تفسير العسكري (عليه السلام) على ما هو المعروف فلا دلالة له على أزيد من العدالة، فإنّ المكبّ على الدنيا بجمع المال حتّى من الحرام ينافي العدالة، و أمّا جمعه من الحلال بعد أداء ما عليه من الحقوق إلى أهلها فلم يثبت كراهته فضلا عن كونه منافيا للعدالة، و الورع و مخالفة الهوى ظاهره الإمساك عمّا تشتهيه النفس من ارتكاب ما حرّم اللّه سبحانه، و أمّا ما أباحه سبحانه فلا ينافي الورع.
هذا مع ضعف الخبر و عدم صلاحه للاعتماد عليه، مع ظهور المكبّ يعني المكبّ على الدنيا تحصيلها بحلال و حرام، و كذا اتّباع الهوى الإتيان بما تشتهيه نفسه و لو بتهيئة المقدّمات من حلال و حرام.