دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٨ - في المرجّحات المنصوصة و لزوم الترتيب بينها
و أمّا بما هو موجب لأقوائية دلالة ذيه من معارضه، لاحتمال التورية في المعارض المحتمل فيه التقية دونه، فهو مقدم على جميع مرجحات الصدور، بناء على ما هو المشهور من تقدم التوفيق- بحمل الظاهر على الأظهر- على
في المرجّحات المنصوصة و لزوم الترتيب بينها
ثمّ إنّه قد ظهر مما ذكرنا سابقا عدم ثبوت التخيير بين المتعارضين أصلا، نعم يؤخذ من المتعارضين بالمشهور رواية منهما في المتعارضين، كما ورد ذلك في مقبولة عمر بن حنظلة التي لا يبعد اعتبارها، لكون عمر بن حنظلة من المشاهير الذين لم يرد في حقهم قدح، و مع تساوي الخبرين في الصدور يؤخذ بما وافق الكتاب و السنة، و مع عدم كون أحدهما كذلك يؤخذ بما خالف العامّة، و يدلّ على الترجيح بموافقة الكتاب ثمّ بمخالفة العامة ما رواه القطب الراوندي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام): «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فأعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه و ما خالف أخبارهم فخذوه» [١] و يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة أن مع تساوي الخبرين في الشهرة يكون كلّ من موافقة الكتاب و السنة أو مخالفة العامة مرجّحا، و لكن يحمل على أنّ كلّا منها مرجّح مستقل بقرينة معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) الدالة على أنّ موافقة الكتاب بنفسها مرجّح، و دلالة ذيل الموثّقة على أنّ مخالفة العامّة بنفسها مرجح إذا كان الخبر الآخر موافقا لهم، و موافقة السنة أيضا تكون مرجّحة مستقلا، و إلّا يكون ضمّها في المقبولة إلى موافقة الكتاب كضمّ
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩.