دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز أو قاعدة الفراغ أيضا أم لا
القيد أمرا تعبديا بعد ذكر الخروج عن محل الشيء و مضي ذلك المحل فلو فرض تحقق مضي المحل في مورد من غير الدخول في الأمر المترتب عليه يكون ذلك أيضا مجرى قاعدة التجاوز كما إذا شك في الإتيان بالتشهد و التسليمة بعد فعل المنافي أو شك في الواجب بعد انقضاء الوقت المضروب له.
و على الجملة: لا يكون الدخول في غير في مورد الصحيحتين قيدا تعبديا زائدا على مضي المحل فلا يكون له ظهور في القيد التعبدي الآخر وراء مضي المحل ليمكن التمسك بإطلاقه هذا كله بالإضافة إلى قاعدة التجاوز، و أما اعتبار الدخول في غير بالإضافة إلى اعتبار قاعدة الفراغ فلا مجال لدعواه؛ لأن قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة: «كلما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» و قوله (عليه السلام) «حين يتوضأ أذكر» إلى غير ذلك اعتبار مضي نفس العمل و الفراغ منه في الحكم بالصحة و تمامية ذلك العمل سواء دخل في غيره من العمل المترتب عليه أم لا.
و دعوى أن الغالب من مضي الشيء و الفراغ منه الدخول في غيره مما هو مترتب عليه فيكون الوارد في الروايات من مضي الشيء منصرفا إليه لكون التشكيك في صدق المعنى يوجب الانصراف لا يمكن المساعدة عليها؛ لأن مجرد الغلبة على تقديرها في أفراد الطبيعي لا يوجب انصراف اللفظ الموضوع للطبيعي إلى تلك الأفراد بل الموجب له غلبة الاستعمال و أرادتها من الطبيعي من غير الإتيان إلّا بنفس اللفظ الموضوع لذلك الطبيعي كانصراف الحيوان إلى غير الإنسان و مجرد التشكيك أيضا لا يفيد شيئا فإن صدق المضي في فرض الدخول في غير و إن كان أوضح إلّا أن ذكر مجرد المضي ما لم يكن في البين ما ذكر مطلق يؤخذ بإطلاقه.
نعم، ربّما يقال: إن في البين ما يوجب رفع اليد عن الإطلاق و اعتبار الدخول