دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - جريان أصالة الصحة في الأفعال التي عناوينها قصدية
الثوب الذي غسله غير لا تجري أصالة الصحة في غسله فإن مع احتمال بقاء العين لا يحرز غسل موضعها بخلاف ما إذا أحرز زوال العين، و لكن شك في طهارة الثوب و نجاسته للشك في ورود الماء على الثوب المتنجس أو وروده على الماء القليل المغسول به فإنه لا بأس بأصالة الصحة، و نظير ما ذكر ما إذا شك في كون الصادر عن غير بقصد النيابة عن غير أم لا فإن قصد النيابة يوجب استناد الفعل إلى المنوب عنه و أصالة الصحة لا تثبت حصول ما كان على المنوب عنه و لذا يتعين إحراز صدور الفعل عن الأجير بقصد النيابة في القضاء عن المنوب عنه و لو كان الإحراز بإخبار الأجير إذا كان ثقة و كذا بإخبار غاسل الثوب بإزالة العين.
نعم، بعد إحراز أن فعل الأجير و صدور العمل عنه بقصد النيابة يحمل عمله على الصحيح إذا كان ممن يحتمل في حقه علمه بالصحيح و الفاسد بخلاف ما إذا لم يعلم صدور الفعل عنه بقصد النيابة فإنه لا مجرى لأصالة الصحة مع عدم العلم بصدور العمل بقصدها.
و عن الشيخ (قدّس سرّه) أن ما يأتي به الشخص من العمل الذي على عهدة غير كالصلاة عن الميت لها جهتان: إحداهما- أن ما يأتي به هو العمل على غير، و الاخرى- أنه عمل المباشر، و للفعل المأتي به آثار الجهتين مثلا يراعي في صلاته عن الميت ما على الميت من القصر و التمام، و من حيث إنها فعله يراعي وظيفة الجهر و الإخفات و الستر و ترك لبس الحرير و على ذلك فإن شك في قصده النيابة لا يترتب عليه سقوط ما كان على الميت و إن يستحق الاجرة بمقتضى أصالة الصحة، و لكن لا يخفى ما في تفكيكه (قدّس سرّه) بين استحقاق الاجرة و سقوط ما على المنوب عنه فإنه مع إحرازه قصد النيابة لا يحرز تسليم العمل المستأجر عليه حتى يستحق المطالبة بالاجرة.