دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٥ - التقليد
الاحتياط لرعاية تنجّز التكليف على تقديره، و حيث إنّ الأعلم لم يفت في المسألة فتكون فتوى غيره معتبرة في المسألة بالإضافة إلى العاميّ؛ لأنّ الموجب لسقوط فتواه عن الاعتبار فتوى الأعلم، و المفروض أنّ الأعلم لم يفت في المسألة.
و الحاصل يجوز لمقلّد الأعلم في الاحتياطات الوجوبيّة الرجوع إلى فتوى غيره، و رعاية الأعلم فالأعلم في الرجوع إلى غيره ينحصر على موارد العلم بالمخالفة في فتاوى الباقين و لو كان العلم إجماليّا.
و ربّما [١] يقال إنّ جواز الرجوع في احتياطات الأعلم إلى غيره ممّن يفتي بعدم التكليف يجوز فيما لم يتضمّن احتياطه تخطئة غيره، كما إذا لم يفحص الأعلم عن مدارك الحكم في المسألة بالفحص المعتبر فاحتاط فيها، و أمّا إذا تضمّن تخطئة غيره كما ذكر في المسألة أنّ رعاية الوجوب أو رعاية الحرمة لو لم يكن أقوى فلا أقلّ من كونه أحوط، فإنّه في هذه الصورة لا يجوز لمقلّد الأعلم أن يستريح في المسألة بالرجوع إلى فتوى غيره بفتواه بعدم الوجوب أو بعدم الحرمة لسقوط فتوى غيره عن الاعتبار لإحراز خطئه بقول الأعلم، اللّهم إلّا أن يقال ذكر الأعلم الاحتياط في هذه الصورة كالصورة السابقة حكم إرشاديّ عقليّ منوط باحتمال الضرر أي العقاب المحتمل، و إذا أحرز العاميّ عدم احتمال الضرر بفتوى غير الأعلم بعدم التكليف و عدم معارضته بقول الأعلم و فتواه- كما هو الفرض- فلا بأس بتركه الاحتياط، و دعوى عدم شمول السيرة على الأخذ بقول غير الأعلم في صورة تخطئة الأعلم غيره في الإفتاء بعدم التكليف لا يمكن المساعدة عليها، و إن كان الأحوط عدم ترك
[١] التنقيح في شرح العروة ١: ٣٤٦.