دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٣ - اشتراط الحياة في المفتي
فصل
اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي، و المعروف بين الأصحاب الاشتراط و بين العامّة عدمه، و هو خيرة الأخباريّين و بعض المجتهدين من أصحابنا [١].
اشتراط الحياة في المفتي
[١] ذكر (قدّس سرّه) أنّ المعروف بين أصحابنا اعتبار حياة المجتهد في جواز تقليده فلا يجوز تقليده بعد موته حدوثا و بقاء، خلافا لما هو المعروف بين العامّة من عدم اعتبار الحياة، و هو خيرة الأخباريّين و بعض المجتهدين من أصحابنا، و ربّما يفصّل فيقال لا يجوز تقليد المجتهد بعد موته ابتداء، و لكن يجوز البقاء على تقليد المجتهد بعد موته، فيشترط في جواز التقليد البدويّ و لا يشترط في التقليد الاستمراريّ.
و ذكر (قدّس سرّه) في وجه ما هو المعروف بين أصحابنا و هو المختار عنده بأنّ جواز تقليد الميّت مشكوك و الأصل عدم جوازه. و بتعبير آخر كون شيء طريقا بحيث يوجب تنجّز الواقع عند الإصابة و العذر عند خطئه و موافقته يحتاج إلى الإحراز و قيام دليل عليه، و إلّا فالأصل عدم الاعتبار.
و قد يقال في الاستدلال على الجواز وجوها ضعيفة لا تصلح لرفع اليد عن الأصل الذي ذكرناه.
منها الاستصحاب في بقاء رأي المجتهد و نظره بعد وفاته أيضا على الاعتبار.
و أجاب (قدّس سرّه) عن هذا الوجه بأنّ الرأي و النظر بنظر العرف متقوّم بالحياة، و لا بقاء له بعد موت المجتهد حتى يستصحب اعتباره، و يعتبر في جريان الاستصحاب في حكم- وضعيّا كان أو غيره- بقاء الموضوع له، و بقاء بعض الأحكام بعد موت الشخص كطهارته أو نجاسته و جواز نظر زوجته إليه إنّما هو بحسبان العرف بتقوّم هذه الأحكام ببدنه الباقي بعد موته و إن كانت الحياة دخيلة في حدوث هذه