دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٤ - اشتراط الحياة في المفتي
و ربما نقل تفاصيل:
منها: التفصيل بين البدوي فيشترط، و الاستمراري فلا يشترط، و المختار ما هو المعروف بين الأصحاب، للشك في جواز تقليد الميت، و الأصل عدم جوازه، و لا مخرج عن هذا الأصل، إلّا ما استدل به المجوّز على الجواز من وجوه ضعيفة.
منها: استصحاب جواز تقليده في حال حياته، و لا يذهب عليك أنه لا مجال له، لعدم بقاء موضوعه عرفا، لعدم بقاء الرأي معه، فإنه متقوم بالحياة بنظر الأحكام، و هذا بخلاف اعتبار الرأي و النظر، فإنّ الرأي و النظر بحسب النظر العرفيّ يتقوّمان بحياة الشخص، و لا بقاء له بعد الموت ليستصحب اعتباره.
نعم الموضوع له و إن كان باقيا حقيقة لقيامه بالنفس الناطقة التي لتجرّدها لا زوال له، إلّا أنّ المعيار في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع بنظر العرف، و لا بقاء للموضوع للرأي و النظر بعد الموت، فلا يجدي بقاء النفس عقلا في جريان الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف على بقاء النفس و حسبان أهله أنّها غير باقية و إنّما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها. و تعرّض (قدّس سرّه) بعد ذلك لما يقال: هذا فيما كان حدوث الرأي و النظر موضوعا لحدوث الاعتبار و بقاء الرأي و النظر موضوعا لبقاء الاعتبار، و أمّا إذا كان الحدوث بمجرده موضوعا لحدوث الاعتبار و بقائه فلا إشكال في جواز التقليد بعد موت المجتهد. و أجاب عن ذلك بأنّ الأمر ليس كذلك، بل بقاء الرأي موضوع لبقاء الاعتبار؛ و لذا لو تبدّل رأي المجتهد أو زال بالهرم و الجنون فلا يبقى للرأي الحادث اعتبار، هذا كلّه بالإضافة إلى جواز التقليد عن المجتهد بعد موته ابتداء.
أقول: عدم جواز تقليد المجتهد بعد زوال عقله بجنون و نحوه أو تبدّل رأيه لا يدلّ على أنّ الموضوع لحدوث الاعتبار حدوث الرأي، و لبقاء الاعتبار بقاء الرأي،