دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٠ - في تعريف التعارض بتنافي مدلولي الدليلين أو الأدلّة
بأن علم بكذب أحدهما إجمالا مع عدم امتناع اجتماعهما أصلا، و عليه فلا تعارض بينهما بمجرّد تنافي مدلولهما إذا كان بينهما حكومة رافعة بالواقع فلا يكون في العصير مورد للأصل العملي، و كذا فيما إذا لم يكن موجبا للعلم و لكن ثبت اعتباره بدليل علمي، فإنّ الأصل العملي كالبراءة العقليّة و الاشتغال و أصالة التخيير تنتفي موضوعاتها مع قيامه، و الأصل العملي الشرعي كالاستصحاب و إن لا ينتفي الموضوع له حقيقة إلّا أنّه ينتفي حكمه بمعنى أنّه يحكم بقيام تلك الأمارة بخروج موردها عن مورد الأصل و موضوعه.
ثمّ تكلّم في تقرير الحكومة و بيان الفرق بينها و بين التخصيص بأنّ المخصّص بيان لمدلول العامّ بحكم العقل لا بمدلوله اللفظي، بخلاف الخطاب الحاكم فإنّه مبيّن للمراد من الخطاب المحكوم بمدلوله اللفظي؛ و لذا يقدّم الدليل الحاكم على الخطاب المحكوم و لو كان الخطاب الحاكم أضعف الظنون المعتبرة بالإضافة إلى الخطاب المحكوم، بخلاف الخاصّ و العامّ، فإنّ الخطاب الخاصّ فيما كان نصّا و قطعيّا من جهة السند و الدلالة يكون واردا على أصالة الظهور في ناحية العامّ، و إذا كان ظنيّا في بعض الجهات يكون حاكما على أصالة العموم، و ظاهر هذا الكلام على ما فهم الماتن و غيره هو أنّ ما فسّر به تعارض الدليلين بالتنافي في مدلوليهما يتحقّق بين خطابي العامّ و الخاصّ فيما كان الخاصّ ظنيّا من حيث الصدور أو الدلالة أيضا، غاية الأمر يكون الخاصّ فيما كان قطعيّا و نصّا واردا على أصالة العموم، و إن كان ظنيّا من بعض الجهات يكون حاكما على أصالة العموم، و بما أنّ الوجدان شاهد بعدم التعارض في موارد الجمع العرفي سواء كان اجتماعهما قرينة على المراد، كما إذا كان أحد الخطابين دالّا على حكم لموضوع بعنوانه الأوّلي و الخطاب الآخر دالّا على ثبوت حكم مخالف له بعنوانه الثانوي أو كان أحد الخطابين دالّا على وجوب أمر في