دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧١ - عدم جريان الاستصحاب في ناحية عدم الشرط مع جريان أصالة الصحة
الفاعل، و المورد هو أن إحراز جريان السيرة على الحمل بالصحة فيه يوجب إلغاء الاستصحاب في ناحية عدم حصول الشرط؛ لأن مع عدم الإلغاء يوجب لغوية اعتبار أصالة الصحة؛ لأن في جل موارد الحمل على الصحة يكون مقتضى الاستصحاب فساد العمل نظير ما تقدم في قاعدة الفراغ من أن تقديم الاستصحاب في عدم الوضوء عند ما شك فيه بعد الفراغ من الصلاة يوجب إلغاء قاعدة الفراغ.
و لكن ذكر الشيخ لعدم جريان الاستصحاب مع أصالة الصحة وجها آخر و هو أن الاستصحاب في عدم بلوغ البائع مثلا في العقد الواقع خارجا لا يقتضي بنفسه عدم حصول النقل و الانتقال بل بما أن مع صدوره من غير بالغ لا يتحقق العقد الصادر من البالغ و صدوره من البالغ سبب لحصول النقل و الانتقال و عدم حصول المسبب مستند إلى عدم حصول السبب لا لصدور العقد من غير بالغ و إذا كان مقتضى أصالة الصحة صدور العقد المفروض من البالغ ثبت السبب و لم يبق مجال لعدم تحقق السبب و بتعبير آخر صدور العقد من غير البالغ ضد للسبب الناقل لا أنه بنفسه يقتضي عدم المسبب، و الذي يقتضي عدم المسبب عدم السبب و لا مجال لعدم السبب مع ثبوت السبب بأصالة الصحة، و لكن لا يخفى ما فيه فإنه لو لا لزوم اللغوية و عدم المعنى لاعتبار الاستصحاب مع جريان السيرة على الحمل على الصحة كما إذا فرض عدم اللغوية و كون الدليل على اعتبار الحمل على الصحة دليلا لفظيا قابلا للمعارضة و التخصيص لكان الاستصحاب في عدم بلوغ البائع في العقد الصادر خارجا مثبتا لعدم تحقق السبب.
و بتعبير آخر إذا كان مقتضى أصالة الصحة في البيع تحقق السبب و هو وقوع البيع المفروض من البالغ كان مقتضى استصحاب عدم البلوغ في الصادر عنه البيع