دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٧ - في اعتبار قاعدة اليد في موارد إثبات ملكية المنفعة و نحوها
هو الحال بينه و بين أدلة سائر الأمارات، فيكون- هاهنا أيضا- من دوران الأمر بين التخصيص بلا وجه غير دائر و التخصّص.
فإنه يقال: ليس الأمر كذلك، فإن المشكوك مما كانت له حالة سابقة و إن كان من المشكل و المجهول و المشتبه بعنوانه الواقعي، إلّا أنه ليس منها بعنوان ما طرأ بأن العين وقف و قد تصدى ذو اليد لإجارتها فيحكم بكونه مالكا للمنفعة أو متوليا للوقف فيجوز الاستيجار منه لا يبعد ذلك؛ لأن اليد على العين كما أنها أمارة ملك العين عند احتماله كذلك أمارة لملك منفعتها و المتبع في السيرة المشار إليها كون يده على منفعة العين و لا يبتني بناؤهم على ذلك على صورة بنائهم على ملك العين خاصة ليلزم عدم البناء في موارد العلم بعدم كون العين ملكا له بل مع احتمال كون ذي اليد ذا حق في العين تكون يده معتبرة في إحراز ذلك الحق كحق الاختصاص و الانتفاع.
و لو كانت عين بيد شخص يصرف منافعها و ريعها على علماء البلد أو فقرائه بعنوان كونها وقفا عليهم أو وصية و أدعى شخص ملكية تلك العين يكون مدعيا و مثل ذلك الأنهار المملوكة في القرى فإن أهلها ينتفعون بالماء الجاري فيها للشرب و غسل الثياب و نحو ذلك فلا يجوز لمشتري النهر من مالكه أن يمنع أهل القرية عن الانتفاع من مائه في مثل ما ذكر بل لا أثر لمنعه؛ لأن يد أهل القرية على النهر أمارة كونهم ذوي حق عليه من أول الأمر و لعله يشير إلى ذلك مكاتبة محمد بن الحسين إلى أبي محمد (عليه السلام): رجل كان له رحى على نهر قرية و القرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق الماء إلى قريته في غير هذا النهر و يعطل هذه الرحى أ له ذلك أم لا؟
فوقع (عليه السلام): «يتقي اللّه و يعمل في ذلك بالمعروف و لا يضر أخاه المؤمن» [١].
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٣، الباب ١٥ من أبواب إحياء الموات و فيه حديث واحد.