دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - حكم المتعارضين
من مخالفة القوم و موافقة الكتاب و السنة، و الأعدلية، و الأصدقية، و الأفقهية و الأورعية، و الأوثقية، و الشهرة على اختلافها في الاقتصار على بعضها و في الترتيب بينها.
و لأجل اختلاف الأخبار اختلفت الأنظار.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ مكاتبة محمد بن علي بن عيسى التي رواها ابن إدريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب مسائل الرجال لعلي بن محمد، أنّ محمد بن علي بن عيسى كتب إليه: «عن العلم المنقول إلينا عن آبائك و أجدادك (صلوات اللّه عليهم) قد اختلف علينا فيه، كيف العمل به على اختلافه أو الردّ إليك فيما اختلف فيه؟ فكتب: ما علمتم أنّه قولنا فألزموه، و ما لم تعلموا فردّوه إلينا» [١] تدلّ على وجوب التوقّف عند تعارض الأحاديث.
نعم قد ورد الأمر بالتوقف بعد ما فرض السائل تساوي الروايتين في المرجحات الواردة فيها، كما أنّه قد ورد فيما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في «عوالي اللآلي» عن العلّامة مرفوعا إلى زرارة الأخذ بما يوافق الاحتياط منهما بعد فقد المرجّحات الواردة فيها في أحد المتعارضين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت:
«جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال (عليه السلام):
يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر، فقلت: يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم، فقال (عليه السلام): خذ بقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك، فقلت: إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان، فقال: انظر ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه و خذ بما خالفهم، قلت: ربّما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين، فكيف
[١] السرائر ٣: ٥٤٨.