دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٥ - تنبيه
منه، و لكن لا يخفى أنّه لو كان لظهور إيمان الشخص و عدم إحراز فسقه اعتبار فهو بمعنى كونه طريقا إلى عدالته واقعا، لا أنّ العدالة تجتمع مع الفسق الواقعيّ، فإنّ المضادّة بين الفسق و العدالة لا تحتاج إلى إقامة الدليل، و كذا الأمر في حسن الظاهر فإنّ إخبار من يعاشره أو أشخاص يعاشرونه بحسن ظاهره، و أنّهم لم يروا منه إلّا الخير و المواظبة على الطاعات، ذلك من إحراز الطريق إلى عدالته لا أنّ نفس حسن الظاهر بنفسه هو العدالة؛ لأنّ الفسق المستور عن الناس لا يجتمع مع العدالة الواقعيّة.
و على ذلك يبقى الكلام في أنّ العدالة هي استقامة الشخص في أعماله على طبق الوظائف الشرعيّة و عدم انحرافه عنها في العمل بأنّه يطيع اللّه و لا يعصيه، و لو انحرف اتفاقا في عمل من باب: الجواد قد يكبو، و أنّ الغريق قد ينجو بذكر اللّه تداركه بالتوبة و الاستغفار، أو أنّ العدالة من صفات النفس لا وصف له بحسب أعماله و أفعاله و سلوكه الدينيّ.
تنبيه
و قبل التكلّم في الاحتمالين بل القولين ينبغي التنبيه لأمر، و هو أنّ تعويد الإنسان نفسه بترك الحرام و الإتيان بالواجب بحيث يشمئز من تصوّر الحرام و لحاظ وقوعه منه، و يشتاق إلى فعل الواجب و الإتيان به غير معتبر في تحقّق العدالة، سواء قيل بأنّها ملكة فعل الواجبات و ترك المحرمات أو كونها الاستقامة على الوظائف الشرعيّة و عدم الانحراف عنها، فإنّه يوصف الشخص بأنّه عادل بدون ذلك، فإنّه إذا خاف من سوء الحساب و الابتلاء بالعقاب يوم الحساب و أوجب ذلك أي دعاه إلى ترك الحرام مع كمال ميل نفسه إليه، و الإتيان بالواجب مع صعوبته عليه و يستمرّ