دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٧ - موارد انقلاب النسبة
آخر: «كلّ طائر يطير بجناحيه فلا بأس ببوله و خرئه» [١] فإنّهما يتعارضان في بول طير لا يؤكل لحمه، فيقدّم خطاب كلّ طائر؛ لأنّه لو قدّم في بول طير ما لا يؤكل لحمه خطاب اغسل ينحصر مدلول خطاب كلّ طائر على طير يؤكل لحمه و يكون عنوان الطائر لغوا؛ لأنّ البول و الروث من مأكول اللحم طاهر سواء كان طيرا أو غيره.
أقول: ظاهر كلام الماتن (قدّس سرّه) أنّه إذا كانت النسبة بين الخطابين العموم من وجه، و كان في البين خطاب آخر أخصّ مطلق من أحد الخطابين بحيث تكون النسبة بعد تخصيصه بالأخصّ العموم و الخصوص المطلق بينه و بين الخطاب الآخر، فلا ترتفع المعارضة بين الخطابين الأوليين، كما إذا ورد في خطاب استحباب إكرام العلماء و في خطاب آخر كراهة إكرام الفساق و في البين كان خطاب وجوب إكرام العلماء العدول تكون النسبة بين خطاب استحباب إكرام العلماء بعد إخراج العدول منه و بين خطاب كراهة إكرام الفساق العموم و الخصوص المطلق، و مع ذلك يبقى التعارض بحاله، إلّا إذا كان الباقي تحت العامّ الذي ورد عليه التخصيص، بحيث لو قدّم خطاب العامّ الثاني عليه لزم انتهاء التخصيص إلى ما لا يجوز انتهاؤه إليه أو لا يبقى تحته فرد أصلا، و هذا الذي أفاد لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ مع انقلاب النسبة من العامّين من وجه إلى العموم و الخصوص المطلق بقاء التعارض بحاله غير معقول؛ لأنّ ملاك التعارض ليس مجرّد تنافي مدلولي الدليلين بالمدلول الاستعماليّ بل الملاك فيه تنافيهما في مقام الإثبات، بحيث يكون كلّ من الخطابين إلى دليل الاعتبار على حد سواء مع عدم إمكان شموله لهما معا، و بعد ورود التخصيص على
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤١٢، الباب ١٠ من أبواب النجاسات، الحديث الأول.