دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠ - قاعدة الفراغ
و جرت قاعدة التجاوز في الركوع يحرز بها تحقق الركوع قبل السجود و تصح الأجزاء الآتية أيضا؛ لأن الركوع قبل السجود في الركعة الاولى كما هو شرط في صحة السجود شرط في الأجزاء الآتية أيضا و قد أحرز ذات الركوع بالقاعدة فتصح الأجزاء الآتية أيضا بخلاف ما إذا شك في أثناء الصلاة في وضوئه فإنه كما أن الوضوء شرط في الأجزاء السابقة كذلك شرط في الأجزاء اللاحقة، و بالقاعدة لا تحرز نفس الوضوء بل مفاد (واو) الجمع و محل (واو) الجمع لم تمض بالإضافة إلى الأجزاء اللاحقة.
و بتعبير آخر: لا يمكن إحراز نفس الوضوء بمفاد قاعدة التجاوز بجريانها في الصلاة حتى فيما إذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة فضلا عن أثنائها؛ و لذا لا بد من الوضوء للصلاة الآتية و إنما يحرز بها مفاد (واو) الجمع بخلاف ما إذا شك في جزء العمل في أثناء العمل بعد تجاوز محله أو بعد العمل فإنه يحرز بها نفس ما يسمى جزءا و لذا يحكم بصحة الأجزاء الآتية و تمام العمل.
ثمّ إنه قد تقدم العموم في قاعدة الفراغ و إن كان بعض رواياتها قاصرة عن العموم و يكفي في العموم قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كلّما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» [١] و ربّما يستظهر العموم من قوله (عليه السلام) في موثقة بكير بن أعين قال: «قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال: هو حين ما يتوضأ أذكر» [٢] و وجه الاستظهار أن الحكم بعدم الاعتناء بالشك في صحة الوضوء بعد تمامه و الفراغ منه لكونه أذكر حين التوضؤ، و من الظاهر أن الأذكرية حال
[١] الوسائل ٥: ٣٣٦، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ١: ٣٣١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.