دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - في سقوط المتعارضين كليهما أو بقاء أحدهما لا بعينه على الاعتبار
فصل
التعارض و إن كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا حيث لا يوجب إلّا العلم بكذب أحدهما فلا يكون هناك مانع [١] عن حجيّة الآخر.
في سقوط المتعارضين كليهما أو بقاء أحدهما لا بعينه على الاعتبار
[١] حاصل ما ذكره (قدّس سرّه) أن الموجب للتعارض بين الدليلين العلم بكذب أحدهما أي عدم ثبوت مدلول أحدهما في الواقع، و لكن ليس لهذا المعلوم بالإجمال عنوان واقعي عندنا بحيث يشار إليه بذلك العنوان مع احتمال كذبهما أيضا بأن لا يكون شيء منهما موافقا للواقع، و على ذلك فأحد المتعارضين ليس فيه ملاك الطريقيّة، و هو المعلوم بالإجمال كذبه و لكن أحدهما الآخر مع عدم تعيّنه واقعا كما ذكر فيه ملاكها فلا مانع عن اعتباره فيكون التعارض موجبا لسقوط أحدهما لا بعينه عن الاعتبار، و أحدهما الآخر لا بعينه لاحتمال صدقه و إصابته الواقع مع عدم تعيّنه معتبر، و على ذلك فيمكن للفقيه مع عدم إمكان أخذه بشيء منهما من مدلولهما المطابقيين لعدم المعيّن للمعتبر منهما الأخذ بأحدهما لا بعينه في نفي احتمال الحكم الثالث، كما إذا قام خبر العدل بحرمة فعل، و خبر عدل آخر بوجوبه فلا يمكن الإفتاء بوجوبه أو الإفتاء بحرمته، لكن يمكن له الإفتاء بعدم استحبابه، هذا بناء على مسلك الطريقيّة في الأمارات و الالتزام بأنّ قيام الأمارة بحكم فعل لا يوجب حدوث ملاك في ذلك الفعل بل الفعل باق على ما هو عليه من الصلاح و الفساد و عدمهما.
و أما بناء على مسلك السببيّة، و أنّ قيام أمارة بحكم فعل يكون سببا لحدوث ملاك ذلك الحكم فيه فالأمر كذلك لو لم يكن لدليل الاعتبار إطلاق بحيث يعمّ المتعارضين، كما هو الحال في اعتبار الظهورات حيث إنّ الدليل على اعتبارها بناء العقلاء، و لا بناء