دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - قاعدة الفراغ
العبادات و غيرها من المعاملات بالمعنى الأخص من العقود و الإيقاعات بل المعاملات بالمعنى الأعم من الأعمال التي توصف بالصحة و التمام تارة و بالفساد اخرى، و أما قاعدة التجاوز فهل هي مختصة بباب الصلاة أو أنها تعم جميع الأعمال المركبة التي لها أجزاء مترتبة فتجري فيما إذا تجاوز المكلف محل جزء من أجزائه و دخل في الجزء المترتب عليه و شك في أنه أتى بالجزء السابق في محله أم لا يبني على الإتيان، و كذا في كل عملين تكون صحة اللاحق منوطة بسبق السابق و إذا اشتغل باللاحق مع فوت محل السابق كما في عمرة التمتع بالإضافة إلى حجه فإنه إذا دخل في أفعال حج التمتع و شك في أنه أتى بالعمرة قبله فيحكم بالإتيان بها قبله، و كما في أذان الصلاة و إقامتها على ما يأتي، و يقال قبل التكلم في عموم قاعدة التجاوز و عدم عمومها لا بد من التكلم في أمر و هو أن القاعدتين مرجعهما إلى أمر واحد أو أن كلا منهما قاعدة مستقلة و لا ترجعان إلى قاعدة واحدة فإنه لو قيل برجوعهما إلى أمر واحد يكفي العموم في أدلة قاعدة الفراغ و أما بناء على عدم رجوع إحداهما إلى الاخرى فلا بد في عموم قاعدة التجاوز كقاعدة الفراغ من ملاحظة أدلتها، و قد ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في الرسالة بأن مرجع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز، قال في الأمر السادس: إن الشك في صحة المأتي به حكمه حكم الشك في الإتيان بما هو هو لأنها بعينه الشك في وجود التام و المتعبد به في الروايات أنه إذا تجاوز المكلف الموضع المقرر للإتيان بالشيء و شك بعد ذلك في الإتيان به في ذلك الموضع لا يعتني بشكه سواء كان المشكوك أصل وجوده أو وجوده التام فلا يكون في البين قاعدتان ليقع البحث في اختصاص قاعدة التجاوز بباب الصلاة أو أنها تعم كل الأبواب.