دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤ - قاعدة الفراغ
و ناقش المحقق النائيني (قدّس سرّه) في إرجاعهما إلى قاعدة واحدة بأن المتعبد به في قاعدة التجاوز وجود الشيء أو العلم بوجوده عند الشك فيه بعد تجاوز محله على ما هو التعبد بمفاد كان التامة، و في قاعدة الفراغ صحة الموجود أو العلم بصحته بعد الفراغ عن إحراز أصل وجوده على ما هو مفاد كان الناقصة و الجمع بين التعبدين غير ممكن لعدم إمكان الجمع في لحاظ واحد الشيء مفروض الوجود و في نفس ذلك لحاظه غير مفروض الوجود، و ما ذكر الشيخ (قدّس سرّه) من أن الشك في الصحة يرجع إلى الشك في وجود الصحيح بمفاد كان التامة لا يمكن المساعدة عليه فإنه ليس المطلوب في موارد قاعدة الفراغ إثبات وجود الصحيح الذي مفاد كان التامة و إنما المطلوب إحراز صحة الموجود الذي مفاد كان الناقصة، و إثبات صحة الموجود خارجا بإثبات وجود الصحيح من الأصل المثبت نظير ما تقدم في الاستصحاب من أن الاستصحاب في وجود الماء الكر في مكان لا يثبت أن الماء الموجود فيه فعلا كرّ.
لا يقال: لا حاجة إلى إثبات صحة الموجود بمفاد كان الناقصة في موارد قاعدة الفراغ بل يكفي إحراز حصول الفعل التام بمفاد كان التامة فإن التكليف في باب الصلاة مثلا قد تعلق بما أوله التكبير و آخره التسليم الواجد للقيود و المطلوب صرف وجود هذا التام، و بالتعبد بصرف وجوده يتم إحراز الامتثال حيث يرتفع الموضوع لقاعدة الاشتغال.
فإنه يقال: نعم يكفي ذلك في العبادات و متعلقات التكاليف حيث إن المطلوب فيها حصول الشيء بنحو صرف الوجود، و لكن لا يتم في المعاملات؛ لأن الأثر المطلوب فيها و هو الحكم الوضعي يترتب على وجوداتها الانحلالية مثلا النقل و الانتقال يترتب على ما يوجد من شخص البيع و لو شك في صحته و فساده فلا تثبت