دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٤ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
و بتعبير آخر قد يقال: ليس للفقيه هذه الولاية في الجعل كما هو مقتضى الأصل، و إنّما للفقيه التصرّف في أموال الوقف و القصّر فيما إذا لم يكن للوقف متولّ من قبل الواقف و قيّم للصغار من قبل الأب و الجدّ سواء كان تصرّف الفقيه بالمباشرة أو بالاستنابة، فإنّ المقدار المتيقّن من جواز التصرف الذي مقتضى القاعدة الأوّلية عدم جوازه هو هذا المقدار، فلو جعل الفقيه متولّيا للوقف أو قيّما فهو في الحقيقة استنابة في التصرّف و توكيل فينتهي بموت المجتهد، فيحتاج نفوذ تصرفهما إلى الاستيذان و التوكيل عن فقيه آخر.
و دعوى أنّه مع احتمال بقاء التولية و القيمومة بعد موت المجتهد الذي جعل الشخص متولّيا أو قيّما يستصحب بقاء ما كان للشخص المفروض، فينفذ تصرفاته في الوقف أو مال القصّر بلا حاجة إلى الاستيذان من حاكم آخر، لا يمكن المساعدة عليها، فإنّ الاستصحاب المذكور بزعم أنّ المورد من موارد القسم الثاني من الكلّي فيستصحب الجامع بين الولاية و الاستنابة فيترتّب عليه نفوذ التصرّف و جوازه، و لكن إذا جرى عدم الإمضاء بالاضافة إلى ما يقع من التصرّفات بعد موت ذلك المجتهد فلا يبقى موضوع للجواز و النفوذ.
و بتعبير آخر ولاية التصرّف و جوازه و نفوذه قبل موت المجتهد متيقّن- سواء كان الموجود سابقا جعل المنصب أو الاستنابة- و أمّا الولاية بعد موت المجتهد بمعنى جعل المنصب مدفوع بالاستصحاب في عدم إمضائه و لا يعارض بالاستصحاب في عدم الاستنابة؛ لعدم الأثر له فعلا حيث إنّ جواز التصرف حال حياة المجتهد متيقّن و الاستصحاب في عدم كون الحادث استنابة لا يثبت أنّه كانت ولاية، كما أنّ دعوى أنّ للمجتهد إعطاء المنصب و الولاية للآخر بالاضافة إلى الوقف