دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٩ - المرجحات لأحد المتعارضين
الخصومة؛ لأنّ فصل الخصومة لا يمكن بالتخيير؛ لأنّ كلّا من المترافعين يختار ما هو أصلح له؛ و لذا أمر (عليه السلام) مع عدم المرجّحات الواردة فيها بتأخير الواقعة إلى لقائه، و هذا بخلاف مقام الإفتاء، و لو قيل بظهورهما في الترجيح في مقام الإفتاء أيضا فشمولهما لمثل زماننا ممّا لا يتمكّن من لقاء الإمام (عليه السلام) غير ظاهر، لضعف المرفوعة سندا، و اختصاص المقبولة بصورة التمكّن من لقائه (عليه السلام)؛ و لذا ما ارجع إلى التخيير بعد فقد المرجحات.
مع أنّه لو التزمنا بلزوم الترجيح بلا فرق بين الزمانين لزم حمل إطلاقات التخيير و ما لم يستفصل فيها من وجود المرجح و عدمه على الفرض النادر، حيث إنّ كون المتعارضين متساويين من جميع الجهات صورة نادرة، فالمتعيّن على تقدير ظهور المقبولة في لزوم الترجيح حتى في مقام الإفتاء حملها على صورة التمكّن من لقائه (عليه السلام)، أو حمل الترجيح بالمرجحات مطلقا على الاستحباب، و يشهد لكون الترجيح بها استحبابي اختلاف الروايات الواردة في المرجحات من حيث تعدادها و تقديم بعضها على بعض و بهذا- أي بالاختلاف الكثير بين أخبار الترجيح حيث يعدّ قرينة على الاستحباب- يظهر الحال في ساير أخبار الترجيح، و أنّ الحكم بالترجيح فيها أيضا استحبابي.
ثمّ أشار (قدّس سرّه) إلى أخبار الترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة القوم، فذكر في كون تلك الأخبار في بيان المرجّح لأحد المتعارضين تأمّل و إشكال، و وجهه أنّ الخبر المخالف للكتاب العزيز في نفسه لا يكون حجّة بشهادة ما ورد في أنّه: «زخرف» [١]
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠ و ١١١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٢ و ١٤.