دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - في تعارض النسخ و اختلافها
و فيه ما لا يخفى من الغفلة، و حسبان أنه التزم (قدّس سرّه) في مورد الترجيح بحسب الجهة باعتبار تساويهما من حيث الصدور، إما للعلم بصدورهما، و إما للتعبد به فعلا، مع بداهة أن غرضه من التساوي من حيث الصدور تعبدا تساويهما بحسب دليل التعبد بالصدور قطعا، ضرورة أن دليل حجية الخبر لا يقتضي التعبد فعلا بالمتعارضين، بل و لا بأحدهما، و قضية دليل العلاج ليس إلّا التعبد بأحدهما تخييرا أو ترجيحا.
و العجب كل العجب أنه (رحمه اللّه) لم يكتف بما أورده من النقض، حتى ادعى استحالة تقديم الترجيح بغير هذا المرجح على الترجيح به، و برهن عليه بما حاصله امتناع التعبد بصدور الموافق، لدوران أمره بين عدم صدوره من أصله، و بين صدوره تقية، و لا يعقل التعبد به على التقديرين بداهة، كما أنه لا يعقل التعبد بالقطعي الصدور الموافق، بل الأمر في الظني الصدور أهون، لاحتمال عدم صدوره، بخلافه.
ثم قال: فاحتمال تقديم المرجّحات السندية على مخالفة العامة، مع نص الإمام (عليه السلام) على طرح موافقهم، من العجائب و الغرائب التي لم يعهد صدورها من ذي مسكة، فضلا عمن هو تالي العصمة علما و عملا.
ثم قال: و ليت شعري، إن هذه الغفلة الواضحة كيف صدرت منه؟ مع أنه في جودة النظر يأتي بما يقرب من شق القمر.
الخبرين المرجّح للتعبّد بالصدور، و لم يرد في أخبار الترجيح ما يدلّ على أنّ مع مزاحمة مرجّح الصدور مع المرجّح الآخر كجهة الصدور يتعبّد بما يكون في صدوره رجحان؛ و لذلك يلزم في موارد ثبوت المرجّح لكلّ منهما في جهة من جهات الخبر ملاحظة حصول أحد الملاكين للترجيح من الظنّ بصدق ذي الترجيح أو الأقربيّة للواقع، و مع عدم الحصول يرجع إلى إطلاقات التخيير.