دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٣ - في تعارض النسخ و اختلافها
و قال بعد جملة من الكلام:
فمورد هذا الترجيح تساوي الخبرين من حيث الصدور، إما علما كما في المتواترين، أو تعبدا كما في المتكافئين من الأخبار، و أما ما وجب فيه التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر فلا وجه لإعمال هذا المرجح فيه، لأن جهة الصدور متفرع على أصل الصدور، انتهى موضع الحاجة من كلامه، (زيد في علو مقامه).
و فيه- مضافا إلى ما عرفت- أن حديث فرعيّة [١].
و وجود المزيّة لأحدهما في جهة الصدور؟ ثمّ قال: لا مناص من الالتزام بما ذكر البهبهاني (قدّس سرّه)؛ لأنّ الخبر الموافق للعامّة لا يمكن الأخذ به قطعا في مقابل الخبر المخالف لهم؛ لأنّ الموافق إمّا لم يصدر أو صدر لرعاية التقية، و كيف خفي ذلك على الشيخ (قدّس سرّه) الذي يقرب دقّة نظره من شقّ القمر؟
و أجاب صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه) عن الإيراد على الشيخ (قدّس سرّه) بأن نظره أنّ المرجّح لأحد الخبرين في جهة صدوره يكون ملاكا للترجيح في المتكافئين في الصدور أي ما يكون دليل الاعتبار للخبر على حدّ سواء بالإضافة إلى كلّ منهما، و لا يعمّ إلّا أحدهما- ما دلّ على ترجيح أحدهما لوجود مزيّة في صدوره- و ليس مراده من المتكافئين أن يثبت التعبّد بالصدور في ناحية كلّ من الخبرين فعلا، و أيضا لا يدور أمر الموافق للعامّة بين عدم الصدور أو صدوره تقيّة، لإمكان صدوره و كون مضمونه هو الحكم الواقعيّ و الآخر المخالف كان غير صادر أو كان المراد خلاف ظاهره، و إنّما يكون الخبر الموافق لهم كما ذكر، فيما كان المخالف قطعيّا صدورا و دلالة.
[١] هذا شروع منه (قدّس سرّه) في الردّ على ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من أنّ الترجيح من جهة الصدور فرع تكافؤ الخبرين في ناحية صدورهما، و قد ذكر في ردّه أمرين: