دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٦ - في أقسام الحكومة
و لكن كان الشارح بحيث لو لم يكن في البين الخطاب المحكوم كان الدليل الحاكم لغوا كقوله (عليه السلام) «لا ربا بين الوالد و الولد» [١] حيث لو لم يكن في البين خطاب حرمة الربا حتى في فرض صدوره متأخّرا لكان خطاب نفي الربا بين الوالد و الولد لغوا، و الدليل الشارح بالمعنى المذكور يكون ناظرا إلى عقد الوضع من الدليل المحكوم تارة كما في المثال، و إلى عقد الحمل منه اخرى كما في قوله سبحانه: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] أو «لا ضرر و لا ضرار» [٣] بناء على كون كلّ من الحرج و الضرر عنوانا لنفس التكليف و الحكم، فإنّ ظاهر خطابات التكاليف و الأحكام ثبوت مداليلها في الشريعة حال الحرج و الضرر أيضا، و قوله سبحانه: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ناظر إلى عدم ثبوت تلك المداليل ثبوتا حال الحرج، و كذا في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار».
الثاني: أن يكون أحد الدليلين نافيا لموضوع الحكم المستفاد من الدليل الآخر في مورد أو موارد و إن لم يكن شارحا كالقسم الأول المتقدّم، بأن لا يكون لغوا لو لم يكن الخطاب المحكوم، و هذا كحكومة أدلّة اعتبار الأمارات على الاصول الشرعيّة من الاستصحاب و أصالة البراءة و قاعدة الفراغ و غيرها من الاصول الجارية في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة، فإنّ أدلّة اعتبار الأمارات لا تكون ناظرة إلى خطابات الاصول و شارحة لها بحيث لو لم تكن الاصول الشرعيّة مجعولة لكان اعتبار الأمارة لغوا، فإنّ خبر الثقة أو العدل حجة سواء جعلت الاصول الشرعيّة أم لا، و لكن
[١] انظر وسائل الشيعة ١٨: ١٣٥، الباب ٧ من أبواب الربا، الحديث الأوّل.
[٢] سورة الحج: الآية ٧٨.
[٣] الكافي ٥: ٢٩٣.