دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٩ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
تقليد الأعلم، بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد عليه، فالقدر المتيقّن للعاميّ تقليد الأعلم في الفرعيّات.
(مسألة ٤٧) إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات و الآخر أعلم في المعاملات، فالأحوط تبعيض التقليد [١] و كذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلا و الآخر في البعض الآخر.
[١] قد يتّفق أن يكون أحد المجتهدين أعلم من الآخر في بعض أبواب الفقه كالعبادات لتضلّعه فيها في الأخبار و كونه أجود اطلاعا على خصوصيّاتها و وجه الجمع بين مختلفاتها في موارد الجمع العرفيّ، بخلاف مجتهد آخر فإنّه لا يكون في العبادات التي غالب المدرك في مسائلها الروايات ذلك التضلّع و الإحاطة، و لكنّه في المعاملات التي يكون مدرك الحكم في مسائلها القواعد العامّة أكثر خبرة، و يفرض ذلك حتّى في العبادات بالإضافة إلى مجتهدين يكون لأحدهما أكثر ممارسة لمصادر الأحكام في بعض العبادات و تضلّعه في فروعها، بخلاف الثاني فإنه يكون كذلك في بعض العبادات الاخرى. و لو اتّفق هذا الفرض و أحرز ذلك بوجه معتبر فاللازم على العامي التبعيض في تقليده، فيقلّد من هو أعلم في الوقائع التي يبتلى بها أو يحتمل ابتلاءه بها إذا علم و لو إجمالا اختلاف الأعلم مع غير الأعلم في مسائل العبادات و المعاملات أو في المسائل الراجعة إلى العبادات و لو كان غير الأعلم في بعضها أعلم في مسائل البعض الآخر؛ و ذلك لما تقدّم من أنّ دليل اعتبار الفتوى كدليل اعتبار سائر الحجج لا يشمل المتعارضين فيسقط التمسّك به في صورة التعارض، غير أنّ السيرة العقلائيّة و سيرة المتشرّعة الناشئة من السيرة الاولى من غير ردع مقتضاها اتّباع قول من هو أعلم بحكم الواقعة أو يحتمل أعلميّته.