دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٣ - المرجحات لأحد المتعارضين
إلّا بالترجيح و لذا أمر (عليه السلام) بإرجاء الواقعة إلى لقائه (عليه السلام) في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا، بخلاف مقام الفتوى و مجرد مناسبة الترجيح لمقامها أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا و لو في غير مورد الحكومة، كما لا يخفى.
و لكن لا يخفى ما في التعدّي، فإنّ الشهرة في إحدى الروايتين بين رواة الحديث بحسب النقل و طبقات النقل توجب الاطمينان بصدورها عن المعصوم فلا يمكن التعدّي إلى مزيّة لا توجب الاطمينان بالصدور، بل قد يقال كون إحدى الروايتين المجمع عليها بين الرواة و من حيث النقل يوجب دخولها في السنة، فلا يكون الخبر الشاذ المخالف له حجّة في نفسه، كما يفصح عن ذلك صحيحة أيوب بن الحرّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السنة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف» [١].
و لا ينافي ذلك فرض الشهرة في كلتا الروايتين، فإنّ الشهرة لغة الظهور، و يمكن صدور كلا الخبرين ظاهرا مع تنافيهما في مدلولهما مع كون الخلل في أحدهما من جهة اخرى كصدوره تقية و نحوها.
و ذكر بعض [٢] الأجلّة طاب ثراه أنّ المراد بالشهرة في المقبولة الشهرة من حيث الفتوى، فإنّ الشهرة في الرواية مع عدم العمل بها إلّا من شاذ توجب كونها مما فيها ريب، لا مما لا ريب فيه، فإنّ إعراض المشهور عن رواية و عدم العمل بها يكشف عن الخلل فيها، و إنّ صدورها لجهات اخرى غير بيان الواقع.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ الشهرة الواردة في المقبولة ظاهرها الشهرة في الرواية؛
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٧٠.