دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٩ - في دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
و لا يخفى أنّ دلالة الخاص أو العام على الاستمرار و الدوام إنما هو بالإطلاق لا بالوضع، فعلى الوجه العقلي في تقديم التقييد على التخصيص كان اللازم في هذا الدوران تقديم النسخ على التخصيص أيضا، و إنّ غلبة التخصيص إنما توجب الأحكام من الموالي العرفيّة، و أمّا الأحكام الشرعيّة حيث يمتنع النسخ فيها بمعناه الحقيقي، بل يكون النسخ فيها بمعنى تقييد الحكم إلى زمان، فيدور الأمر فيه بين إطلاق الحكم من حيث الأزمنة و بين تقييده إلى زمان، و مع عدم ثبوت الدليل على التقييد يتمسّك بإطلاق خطاب الحكم من حيث الأزمنة، و لذا ذكرنا عدم الحاجة في إثبات بقاء الأحكام المجعولة في الشريعة إلى التمسّك بقولهم (عليهم السلام): «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة» [١] كما ورد ذلك في صحيحة زرارة المروية في الجزء الأوّل من «اصول الكافي» في باب البدع و الرأي و المقاييس، و لا لاستصحاب بقاء الأحكام الشرعية و عدم نسخها، بل يتمسّك بنفس الخطابات المتكفّلة للأحكام الشرعيّة في الوقائع.
و أمّا ما ذكره من أن التمسّك بالعام الوضعيّ متفرّع على جريان مقدمات الحكمة في مدخول أداة العموم، فقد تقدّم [٢] في بحث العامّ و الخاصّ أنّ أداة العموم بمقتضى وضعها دالّة- مع عدم ذكر قيد لمدخولها- على عموم الحكم لأفراد المدخول بلا حاجة إلى مقدّمات الحكمة؛ و لذا لا يستفاد من أداة العموم التأكيد، و تقدّم العام الوضعي على العام الإطلاقي لعدم تماميّة مقدمات الحكمة في ناحية العموم الإطلاقيّ إذا اقترنا على ما مرّ.
و الصحيح في الجواب في المقام من كون الخاصّ المتقدّم مخصّصا للعامّ
[١] اصول الكافي ١: ٥٨.
[٢] دروس في مسائل علم الاصول ٢: ٣٩٣.