دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٧ - حكم الجاهل القاصر و المقصّر
الجاهل القاصر في المقام من لم يستند في عمله إلى الحجّة الشرعيّة، كالعاميّ إذا لم يستند في عمله إلى الحجة الشرعيّة، و لم يكن متمكّنا من الاحتياط، و أمّا إذا كان مقصّرا بأن لم يستند في عمله إلى الحجة الشرعية من فتوى المجتهد مع تمكّنه منه و ترك الاحتياط أيضا كذلك فلا كلام في استحقاقه العقاب على مخالفة الواقع فيما لو تعلّم الفتوى أو أخذ بالاحتياط لم يكن يخالف الواقع، بل يمكن الالتزام باستحقاق الجاهل العقاب فيما ترك التعلّم و ترك الاحتياط و لكن لم يخالف التكليف الواقعيّ اتفاقا حيث إنّ احتمال مخالفة التكليف الواقعي حين ارتكاب العمل من غير حجّة شرعيّة على جواز الارتكاب لا يقصر عن التجرّي، كمن شرب العصير الزبيبيّ بعد غليانه مع جهله بحليّته، و احتماله الحرمة حين الارتكاب يعدّ من التجرّي و لو كان في الواقع حلالا.
و أمّا الحكم بصحة أعمال الجاهل فيما إذا أحرز بعد ذلك بطريق معتبر تمام العمل و لو اتّفاقا، فإن كان العمل المزبور من قبيل المعاملات بالمعنى الأعمّ كالذبيحة التي ذبحها مع الجهل بكيفية الذبح فلا ينبغي التأمّل في ترتيب آثار الصحة عليها؛ لأنّ المفروض تمامها و عدم اعتبار قصد التقرّب فيها حال العمل، و كذا إذا ظهر نقصها و لكن كان نقصه قابلا للتدارك كمن غسل ثوبه المتنجس بالبول في الكر مرّة، فإنّه إذا غسله مرّة ثانية يترتّب عليه طهارته و تذكر أنّ الطريق إلى إحراز صحّتها حين العمل بالإضافة إلى العاميّ فتوى المجتهد الذي يتعيّن عليه فعلا الرجوع إليه، و لا عبرة بفتوى من كان عليه التعلّم منه حال العمل من غير فرق في ذلك بين الجاهل القاصر و المقصّر.
و أمّا إذا كان العمل السابق من العبادات فقد فصّل الماتن (قدّس سرّه) بين الجاهل القاصر