دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٩ - ما يستدلّ به على كون العدالة هي الملكة
جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة، فإذا كان كذلك لازما لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عن قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا، مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين، و ذلك أنّ الصلاة ستر و كفارة للذنوب» [١] الحديث.
و هذه الصحيحة تتضمّن لفقرات ثلاث:
الاولى: قوله (عليه السلام): أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان.
الثانية: قوله (عليه السلام): و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار.
الثالثة: قوله (عليه السلام): و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه.
و لا ينبغي التأمّل في أنّ ما في الفقرة الثالثة بيان لحسن ظاهر الشخص الذي يعتبر طريقا إلى عدالته الواقعيّة عند الجهل بها، كما هو الشأن في ساير الطرق المعتبرة، و أمّا الفقرة الاولى فقد قيل إنّ الستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان بمجموعها وقع معرّفا للعدالة و بما أنّ الستر و العفاف من صفات النفس تكون العدالة مساوية للملكة الداعية إلى الكفّ و عدم انتشار أعضاء الشخص إلى المعاصي.
و بتعبير آخر ثبوت الستر و العفاف للشخص ظاهره أن له الاستحياء من ربّه في المعاصي و نحو امتناع النفس له في ارتكابه فيلزم الكفّ و عدم انتشار جوارحه إليها، و عليه فالمذكور في الفقرة الاولى تعريف لنفس العدالة، و العرفان المذكور مأخوذ فيها بما هو طريق لا وصف دخيل في العدالة، و لا يمكن أن يكون نفس الستر
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، الباب ٤١ من أبواب كتاب الشهادات، الحديث الأول.