دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨١ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [١] و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا [٢] و مفهوم قوله سبحانه: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [٣].
و استدلّ من الروايات بما ورد في: أنّ القضاة أربعة و أنّ ثلاثة منهم في النار، و واحد في الجنة و هو رجل قضى بالحقّ و هو يعلم [٤]. و بما ورد في خبر أبي خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا» [٥] و في معتبرته قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي جعلته حاكما فتحاكموا إليه» [٦] و صحيحة الحلبي قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا، فقال: ليس هو ذلك، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف و السوط» [٧] إلى غير ذلك.
و لكن لا يخفى أنّ الآية الشريفة بعنوان القضية الشرطيّة ناظرة إلى لزوم رعاية العدل في الحكم و عدم الانحراف عنه، و أمّا أيّ شخص له ولاية الحكم و القضاء
[١] سورة النساء: الآية ٥٨.
[٢] سورة المائدة: الآية ٨.
[٣] سورة المائدة: الآية ٤٧.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦.
[٥] المصدر السابق: ١٣٩، الباب ٢، الحديث ٦.
[٦] المصدر السابق: ١٣، الباب الأول من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.
[٧] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥، الباب الأول من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨.