دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - في تعريف التعارض بتنافي مدلولي الدليلين أو الأدلّة
فصل التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلّة بحسب الدلالة و مقام الإثبات [١] على وجه التناقض أو التضاد حقيقة أو عرضا.
في تعريف التعارض بتنافي مدلولي الدليلين أو الأدلّة
[١] قد ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في التعادل و التراجيح أنّ موردهما تعارض الدليلين فيجب معرفة التعارض أوّلا، و فسّره بتنافي الدليلين في مدلولهما سواء كان التنافي بينهما بنحو التناقض أو التضاد، و المراد بالتناقض أن يكون مدلول أحدهما ثبوت أمر و مدلول الآخر عدم ثبوته كما أنّ المراد بالتّضاد أن يكون مدلول أحدهما ثبوت أمر، و مدلول الآخر ثبوت أمر آخر و لا يمكن ثبوت كلا الأمرين أو يعلم بعدم ثبوتهما معا و يعبّر في مورد العلم بعدم ثبوتهما معا بالتعارض بالعرض، بخلاف الأوّلين فإنّ التعارض يكون بالذات.
و ربّما أن التعريف المذكور في كلام الشيخ يعمّ ما إذا كان بين الدليلين جمع عرفي، كما إذا كان أحد الخطابين متضمنا لحكم الشيء بعنوانه الأوّلي و الخطاب الآخر متضمنا للحكم الآخر بالعنوان الثانوي، بل يعمّ التنافي في مدلولين لموارد الحكومة و إن أتعب (قدّس سرّه) نفسه في إخراج اجتماع الاصول الشرعيّة و الأمارة و ساير موارد الحكومة عن التعريف؛ لئلا يورد عليه بأنّه لا يكون في الموارد بين الأدلّة القائمة على الأحكام الواقعيّة و الاصول العمليّة فيها تعارض، مع أنّ تنافي مدلولي الدليلين يعمّها، و ذكر في وجه الخروج بأنّه يختلف الموضوع للحكم الواقعي الذي هو مدلول الدليل مع الموضوع في الأصل العملي، فإنّ الموضوع للحكم الواقعي الشيء بما هو هو، و في الأصل العملي الشيء بوصف كونه مشكوك الحكم، و إذا قام الدليل على حرمة العصير العنبي بعد غليانه، فإن كان ذلك الدليل موجبا للعلم