دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - التخطئة و التصويب
فصل
اتفقت الكلمة على التخطئة في العقليّات [١].
التخطئة و التصويب
[١] لا ينبغي التأمّل و لا خلاف في التخطئة في العقليّات سواء كانت عقليّة محضة كامتناع إعادة المعدوم و إمكان إعادته، و امتناع الجزء الذي لم يتجزّأ أو إمكانه، حيث لا يعقل التصويب عن القائلين بكلّ من الإمكان و الامتناع؛ لاستلزامه كون شيء ممكنا و ممتنعا، أو كانت من العقليات التي لها دخل في استنباط الأحكام الشرعيّة كمسألة جواز اجتماع الأمر و النهي في واحد من جهتين- سواء كانت الجهتان اتحاديّتين أو كان التركيب بينهما انضماميّا- فإنّ الاجتماع كذلك لا يمكن أن يكون ممكنا و ممتنعا، و إنّما وقع الخلاف بيننا و بين مخالفينا في الشرعيّات، حيث التزم مخالفونا فيها بالتصويب في الاجتهاد، فإن أرادوا أنّه ليس في الوقائع حكم شرعيّ مجعول مع قطع النظر عن الاجتهاد في حقّ جميع المكلفين في الوقائع، بل الحكم المجعول في حقّ كلّ مجتهد و مقلّديه ما يؤدّي إليه اجتهاده في المسائل، و لكن بما أنّ اللّه سبحانه يعلم ما يؤدّي إليه اجتهاد كلّ مجتهد جعل ذلك الحكم في حقّه من الأوّل، نظير ما قيل في الواجب التخييريّ من أنّ الواجب في حقّ كلّ مكلف واحد معيّن من الخصال و هو ما يعلم اللّه سبحانه أنّه يختاره.
و ظاهر الماتن (قدّس سرّه) إمكان التصويب بهذا المعنى و أنّه ليس بمستحيل إلّا أنّه مخالف لإجماع أصحابنا، و للأخبار المستفاد منها أنّ للّه في كلّ واقعة حكما يشترك فيه الجاهل و العالم، و إن أرادوا أنّ الحكم المجعول في حقّ كلّ مجتهد يترتّب على فعليّة اجتهاده بأن لا يكون في كلّ واقعة حكم مجعول قبل اجتهاده، و إنما يثبت الحكم في الواقعة بعد اجتهاده، بمعنى أنّ اللّه يكتب بعد اجتهاده ما أدّى إليه اجتهاده