دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٩ - عدم اعتبار الأعلمية في الامور الحسبية
لنفسه ثمّ يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل يعطى كلّ واحد منهم حقّا و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول» [١].
و فيه أنّ مدلولها اكتفاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بسهم اللّه سبحانه و أنّه كان يترك سهمه، و حيث إنّ سهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ملكه فله وضعه كيف ما شاء، فلا دلالة لها على أنّ فعله (صلّى اللّه عليه و آله) كان واجبا عليه، و ما في ذيلها: و كذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول، لم يكن بيانا للحكم الواجب على الإمام (عليه السلام) في الخمس فضلا عن صفو المال من المغنم.
و على الجملة ففي الآية المباركة و لو بملاحظة الروايات الواردة في قسمة الخمس ظهور و دلالة على كون الخمس على ستّة أسهم، و ورد في روايات منها صحيحة البزنطي عن الرضا (عليه السلام): «أنّ ما كان للّه و للرسول يصل إلى الإمام (عليه السلام) حيث سئل (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فقيل له: فما كان للّه فلمن هو؟ فقال: «لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما كان لرسول اللّه فهو للإمام» [٢] كما أنّ المراد بذي القربى في الآية الأئمة (عليهم السلام) كما يظهر ذلك من غير واحدة من الروايات، و هذه السهام الثلاثة بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للإمام من بعده و للإمام من بعد الإمام، و في مرسلة حماد بن عيسى عن العبد الصالح (عليه السلام) في حديث طويل قال: «و له [يعني للإمام] نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم يقسّم بينهم على الكتاب
[١] المصدر السابق: ٥١٠، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق: ٥١٢، الحديث ٦.