دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - في الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ في الاصول الشرعيّة
و أما إذا انسد عليه بابهما ففيه إشكال على الصحيح من تقرير المقدمات على نحو الحكومة، فإن مثله- كما أشرت آنفا- ليس ممن يعرف الأحكام، مع أن معرفتها معتبرة في الحاكم، كما في المقبولة، إلّا أن يدعى عدم القول بالفصل، و هو و إن كان غير بعيد، إلّا أنه ليس بمثابة يكون حجة على عدم الفصل، إلّا أن يقال الخلاف و الإشكال في نفوذ هذا القسم من الحكم، و قد تعرّضنا لذلك تفصيلا في بحث القضاء كما تكلّمنا في منصب القضاء الثابت له على التفصيل.
و الماتن (قدّس سرّه) تأمّل في ثبوت منصب القضاء و فصل الخصومة للمجتهد المطلق الانسداديّ، و عمدة القول في نفوذ هذا القسم من الحكم ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة من قوله (عليه السلام): «فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه» [١] و المناقشة في نفوذ هذا الحكم تدور بين الإشكال في سندها أو دلالتها أو فيهما معا.
و أمّا السند فلا بأس به؛ لأنّ عمر بن حنظلة من المعاريف الذين لم يرد في حقهم قدح.
نعم، يناقش في دلالتها بأنّ ما قبل هذا الكلام قرينة جليّة على أنّ المراد بالحكم القضاء و فصل الخصومة، و أنّ النظر في المصالح العامّة و رعايتها لم يكن في زمان صدور الأخبار من المقبولة و غيرها بيد المؤمنين حتّى يجعل الإمام (عليه السلام) منصب الحكومة على الرعيّة لرواة أحاديثهم و الناظر في حلالهم و حرامهم، بل ربّما يقال لا يستفاد من المقبولة النصب و جعل منصب القاضي المنصوب بحيث يجب على الخصم الحضور إذا أحضره للمرافعة بل غاية مدلولها النصب بنحو قاضي التحكيم،
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٤، الباب ٢ من أبواب مقدمات العبادات، الحديث ١٢.