دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ في الغسل
وضوئه أخذا بالعموم في قوله (عليه السلام): «كلما شككت فيه مما قد مضى فليس عليك شيء» و قد يقال بعدم جريانها في شيء من موارد إحراز الغفلة حال العمل و احتمال صحته اتفاقا فإن ترك بعض ما يعتبر في العمل عمدا غير داخل في اعتبار القاعدتين بل الداخل فيهما احتمال الخلل لاحتمال الغفلة كما هو مقتضى قوله (عليه السلام) في حسنة بكير بن أعين: «حين يتوضأ أذكر منه حين يشك» و قوله (عليه السلام): «و كان حين انصرف أقرب إلى الحق بعد ذلك» [١] فإن مدلول الأول إذا كان أذكر فلا يترك و لا ينقض من العمل فيختص التعبد بما إذا احتمل الذكر حال العمل، و مدلول الثاني إذا احتمل كونه حين الفراغ أقرب إلى الحق فلا يجري التعبد في ما إذا علم عدم الفرق بين زمان حصول الشك و زمان الفراغ كما هو الحال في موارد إحراز الغفلة.
و عن المحقق النائيني (قدّس سرّه) بأنه لا يختص جريان قاعدة الفراغ بصورة احتمال الخلل لاحتمال الغفلة بل إذا احتمل الصحة في العمل الماضي و لو اتفاقا جرت قاعدة الفراغ؛ لأن الوارد في الروايتين من بيان الحكمة للتعبد بالصحة فلا يكون الحكم بها دائرا مدار حصولها، و لا يخفى أن التعبد في الحسنة بالذكر حال الوضوء و إذا علم الغفلة حاله لا يمكن التعبد به.
و دعوى أن التعبد بالذكر فيها حال العمل أو كونه عند الفراغ أقرب إلى الحق في الصحيحة لا تنافي التعبد بالتمام و الصحة في سائر الروايات يمكن دفعها بأن ظاهر الروايات الواردة في قاعدة الفراغ أن المتعبد به فيها أمر واحد، و أن قوله (عليه السلام) «و كان حين انصرف أقرب إلى الحق» من قبيل التعليل لعدم الاعتناء بالشك بعد العمل،
[١] الوسائل ٥: ٣٤٣، الباب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.