دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ في الغسل
و قد تقدم أن الدخول في غير لاعتبار مضي المحل لا أنه تعبد آخر بقيد آخر في جريان قاعدة التجاوز و قلنا إذا كان مضي محل الشيء بالدخول في غير كما إذا شك في غير الجزء الأخير من العمل فلا بد من الدخول في نفس الجزء الآخر المترتب عليه أو في جزء جزئه، و لا يكفي الدخول في مقدمة الجزء الآخر و قد يتوهم أن المستفاد من صحيحة إسماعيل بن جابر أن الشك في السجود بعد ما قام من الدخول في مقدمة الجزء مع أن الشك فيه محكوم بعدم الاعتناء حيث إن القيام من السجدة الثانية معتبر في القراءة أو التسبيحات الأربع في غير الركعتين الأوليتين، و لكن الوهم فاسد فإن الدخول في الركعة الاخرى يحصل بالقيام من بعد السجدة الثانية فالسجدة الثانية محلها الشرعي قبل الدخول في الركعة الاخرى فالركعة الاخرى جزء من الصلاة من حين تحققها إلى انقضائها غاية الأمر يجب فيها القراءة أو التسبيحات فالدخول في القيام جزء من الصلاة و شرط للقراءة أو الذكر الواجب في الركعة فعدم الاعتناء بالشك في السجود بعده غير الشك في السجدة عند الأخذ بالقيام فإن الأول شك بعد مضي المحل و الثاني شك قبل مضيه.
و منها- أنه هل تجري قاعدة الفراغ في العمل بمجرد الشك في صحته و فساده بعد مضيه و الفراغ عنه مطلقا أو ينحصر جريانها فيه عند الشك بعد العمل على صورة احتمال الخلل فيه ناشئا عن احتمال الغفلة عند العمل. و لذلك صورتان:
الاولى- ما إذا علم الغفلة حال العمل و لكن مع ذلك يحتمل صحة العمل لمجرد احتمال اتفاق الصحة كما إذا اغتسل المكلف أو توضأ مع الخاتم بيده و علم أيضا أنه لغفلته لم يعالج لوصول الماء تحت الخاتم عند الاغتسال أو التوضؤ و مع ذلك يحتمل اتفاق وصول الماء تحته فإنه قد يقال بجريان قاعدة الفراغ بالإضافة إلى