دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠ - في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ في الغسل
عدم بقاء البلل حتى في لحيته يصدق عنوان مضي الوضوء فيحكم بتمامه بقاعدة الفراغ بل بقاعدة التجاوز أيضا فإن محل المسح قبل انقضاء البلل و الدخول في غير غير معتبر إلّا من حيث انقضاء المحل.
لا يقال: يمكن أن يقال: بجريان قاعدة الفراغ فيما إذا شك في الإتيان بالجزء الأخير من الشيء مع بقاء محله الشرعي و انقضاء محله العادي كما إذا شك بعد الخروج من الحمام في غسل شيء من جانبه الأيسر أو من جانبه الأيمن بناء على عدم الترتيب بين غسل الجانبين. و الوجه في ذلك أن المستفاد من حسنة بكير بن أعين أن عدم الاعتناء بالشك بعد العمل لعدم اعتبار احتمال الغفلة حال العمل حيث ورد فيها قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال: «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك» [١] و إذا كان المكلف بحيث لا يترك الشيء من العمل في محله العادي إلّا لغفلة يكون مقتضى التعليل في الحسنة يعمه فإن المغتسل في الحمام لا يترك غسل شيء من جانبه الأيسر أو الأيمن إلّا بالغفلة، و الغفلة حال العمل ملغاة.
فإنه يقال: التعبد بالغلبة المشار إليها وقع فيما إذا كان الشك بعد مضي العمل و الفراغ منه أو مضي محله الشرعي لا مطلقا و لا يحرز مضي العمل و الفراغ منه إلّا بعد الإتيان بجزئه الأخير أو حدوث ما لا يمكن معه إتمام العمل بأن يمضي محله الشرعي بحيث لزم تدارك الخلل بعد العمل بالقضاء أو إعادة نفس العمل و كذا لا تجري قاعدة التجاوز أيضا مع انقضاء المحل العادي شخصيا كان أو نوعيا مع بقاء المحل الشرعي.
[١] الوسائل ١: ٣٣١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.