دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٦ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
(مسألة ٤٣) من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الإفتاء، و كذا من ليس أهلا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس، و حكمه ليس بنافذ [١].
و الوجه في عدم المساعدة على الدعوى المذكورة أنّ صدر الخبر مع قطع النظر عن ذيله و إن كان كما ذكر إلّا أنّ الذيل و هو: «فليمض على يقينه»، قرينة على أنّ المراد منه أيضا الاستصحاب حيث إنّ ظاهره المضي على يقينه الموجود حال المضيّ، و هذا يكون في الاستصحاب؛ لأنّ اليقين و الشكّ في موارد الاستصحاب يجتمعان في زمان الحكم بالبقاء لاختلاف متعلّقهما من حيث الحدوث و البقاء.
و على الجملة دخول (كان) على (يقين) بلحاظ المتيقّن حيث إنّ زمانه بالإضافة إلى زمان الشكّ ماض غالبا في موارد الاستصحاب و لا يوجب تقييدا في سائر خطابات الاستصحاب المطلقة من هذه الجهة كقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين أبدا بالشكّ و إنّما انقضه بيقين آخر» [١].
[١] إن كان عدم أهليّته للإفتاء لفقده ملكة الاجتهاد و عدم معرفة الأحكام في المسائل من مداركها الشرعيّة فلا ينبغي التأمّل في حرمة إفتائه؛ لأنّه يدخل في الافتراء على اللّه كما إذا بيّن الحكم الشرعيّ بالاستحسان و القياس و التأويل بذهنه القاصر، و يدخل في قوله سبحانه: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [٢] حيث إنّه سبحانه عدّ ما نسب إليه بلا إذن و حجّة في الافتراء على اللّه سبحانه.
و في صحيحة أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، و لحقه وزر من عمل بفتياه» [٣].
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، الباب الأول من أبواب نواقض الوضوء، الحديث الأول.
[٢] سورة يونس: الآية ٥٩.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي الحديث الأول.