دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٨ - فصل في التقليد
قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [٢] مع احتمال أن الذم إنما كان على تقليدهم للجاهل، أو في الأصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين، و أما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية، في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها يبتلي بها غير ما أفتوا بها فيها و لو من بعضهم، فإنّ مقتضى العلم الإجماليّ بالتكاليف في موارد فتاويهم يوجب علمه الإجماليّ بثبوت التكاليف في حقّ المكلفين في الوقائع، و هذا الاحتياط على ما ذكرنا لا يوجب محذورا على العاميّ من عسر فضلا عن اختلال النظام.
و لكن لا يخفى أنّ انحلال العلم الإجماليّ الكبير بالعلم الإجمالي الصغير لا ينفع فيما إذا كان احتمال التكليف بنفسه منجّزا للتكليف كما في المفروض في المقام، حيث لا يتمكّن العاميّ من الفحص عن جميع الفتاوى في الوقائع و لا عن أدلّة الأحكام.
نعم إذا حصل له الوثوق و الاطمئنان بعدم الدليل على التكليف في غير موارد فتوى العلماء المعروفين في عصره، مع اعتقاده و جزمه بأنّ الشارع لم يردع عن العمل بوثوقه و اطمئنانه ذلك أمكن له ترك الاحتياط في غير موارد فتاوى علماء عصره بالتكليف، أو حصل الوثوق بفحص علماء عصره في مورد فتاويهم بنفي التكليف، و كان هو بنفسه عارفا باعتبار الاصول النافية.
و أيضا ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من الإيراد على دعوى الإجماع و نقله و إن كان صحيحا إلّا أنّ عطفه (قدّس سرّه) دعوى السيرة المتشرعة على الإجماع في عدم جواز الاعتماد عليها
[١] الاسراء: ٣٦.
[٢] الزخرف: ٣٣.