دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٦ - فصل في التقليد
لا يقال: إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدلّ على جواز أخذه و اتباعه.
فإنه يقال: إن الملازمة العرفية بين جواز الإفتاء و جواز اتباعه واضحة، و هذا غير وجوب إظهار الحق و الواقع، حيث لا ملازمة بينه و بين وجوب أخذه تعبدا، فافهم و تأمل.
بصدور بعضها عن الإمام (عليه السلام)، و إمضائهم جواز تقليد العاميّ في الفرعيّات و لو في الجملة، فيكون مخصّصا لما دلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم، و ما دلّ على الذمّ على تقليد الغير من الآيات و الروايات كقوله سبحانه: لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و قوله سبحانه: قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [٢] مع إمكان دعوى خروج التقليد في الفرعيّات من الفقيه عن مدلول الآيتين تخصّصا لا تخصيصا، فإنّ آية الذمّ على الاقتداء راجعة إلى رجوع الجاهل إلى مثله، و آية النهي عن اتّباع غير العلم ناظرة إلى النهي في الاعتقاديّات التي لا بدّ من تحصيل العلم و المعرفة بها.
و أمّا قياس الفرعيّات بالاعتقاديّات في عدم جواز التقليد، بدعوى أنّ مع غموض الأمر في الاعتقاديّات لا يجوز التقليد فيها، فكيف يجوز في الفرعيّات مع سهولة الوصول إليها فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الاصول الاعتقاديّة المطلوب فيها العلم و اليقين و الاعتقاد مسائل معدودة يتيسّر تحصيل العلم بها لكلّ شخص، بخلاف الفرعيّات التي لا يتيسّر الاجتهاد الفعليّ في مسائلها إلّا في كلّياتها للأوحديّ في طول عمرهم كما لا يخفى.
أقول: الحكم العقليّ الفطريّ و إن كان المنشأ في بناء العقلاء على الرجوع في
[١] سورة الإسراء: الآية ٣٦.
[٢] سورة الزخرف: الآية ٢٢.