دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - فصل في التقليد
أن يكون من ضروريات العقل و فطرياته لا من ضرورياته، و كذا القدح في دعوى سيرة المتدينين.
و أمّا الآيات، فلعدم دلالة آية النفر [١] و السؤال [٢] على جوازه، لقوة احتمال أن يكون الإرجاع لتحصيل العلم لا للأخذ تعبدا، مع أن المسئول في آية السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها، أو أهل بيت العصمة الأطهار كما فسر به في الأخبار [٣].
مطلقا أي و لو كان له حظّ من العلم ما لم يكن له ملكة الاجتهاد، فإنّ استناد العاميّ في جوازه إلى التقليد يستلزم الدور أو التسلسل، فإنّ تقليده في مسألة جواز التقليد يتوقّف أيضا على إحرازه جواز التقليد فيها.
و أمّا جواز رجوع العاميّ إلى المجتهد بنظر المجتهد فقد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّ العمدة في جوازه بنظر الفقيه هو الحكم الفطريّ أيضا؛ لأنّ ما عداه من الوجوه القائمة عند المجتهد التي ذكروها غير تامّة، كالاستدلال على جوازه بالإجماع، فإنّ الإجماع مدركيّ لاحتمال أن يكون المدرك لاتفاقهم هو كون الرجوع أمرا فطريّا ارتكازيّا، و هذا حال الإجماع المحصّل، فكيف بالمنقول؟ و إن قيل باعتبار المنقول في غير مثل المقام، و ممّا ذكر يظهر الحال في دعوى كون جواز التقليد على العاميّ من ضروريات الدين؛ لأنّ احتمال كونه من ضروريّات العقل و فطريّاته أولى من تلك الدعوى، و أيضا يظهر الحال في دعوى سيرة المتديّنين، فإنّ سيرتهم ليست ناشئة من مستند شرعيّ غير ما ذكر من كون الجواز أمرا فطريّا، و ما استند في جوازه من بعض الآيات من الكتاب المجيد غير تامّ، فإنّ آية النفر لا دلالة لها على جوازه و أخذ قول
[١] التوبة: ١٢٣.
[٢] النحل: ٤٣.
[٣] الكافي ١: ١٦٣، الباب ٢٠.