دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - عدم الاكتفاء في جريان قاعدة التجاوز بالدخول في مقدمة الجزء اللاحق
لا يعتني بالشك في الركوع، و بين الأخذ بالقيام إلى الركعة عند الشك في السجود فيقال: بلزوم الاعتناء و أورد على التفصيل بأنه لا وجه له؛ لأنه إن جرت قاعدة التجاوز جرت في كلا الفرضين، و إن لم تجر فلم تجر في كلا الفرضين فالتفكيك غير صحيح، و لكن عدم صحة التفصيل إنما هو بملاحظة قاعدة التجاوز في كلا الموردين و أما إذا قام في أحد الفرضين نص على خلاف القاعدة يلتزم بمدلوله؛ لأن القاعدة لا تزيد على سائر العمومات و المطلقات التي يرفع اليد عن عمومها أو إطلاقها بورود الخاص أو المقيد على الخلاف و التفصيل بينهما مدركه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لا قال: قد ركع» [١] فاستظهر من هذه الصحيحة عدم الاعتناء بالشك في الركوع بالأخذ بالهوي إلى السجود، و لكن لا يخفى أن ظاهر أهوى إلى السجود تحقق الهوى و انقضاؤه بوصوله إلى السجود فإنه فرق بين التعبير ب (يهوى) و التعبير ب (أهوى) فلا دلالة في الصحيحة على خلاف القاعدة بل ربّما يقال: إنه إذا شك في السجود بعد الدخول في التشهد لا بد من الاعتناء و يستظهر ذلك من صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: «إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، و إن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه» [٢] و وجه الاستظهار لم يفصل (عليه السلام) بين بعد ما قام من الركعة الأولى أو الثانية و مقتضى إطلاقها عدم الفرق، و لكن لا يخفى أن الشك في السجود
[١] الوسائل ٤: ٩٣٧، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٦.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٤.