دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٢ - مسائل التقليد
ثبوتها طريقا خاصّا.
و مما ذكرنا يظهر أنّه لو كان لاجتهاد المجتهد أو كونه أعلم شياع بين أهل الخبرة بحيث أوجب ذلك العلم باجتهاده أو كونه أعلم كفى في ثبوتهما، و ذكر الماتن (قدّس سرّه) في ثبوت الاجتهاد أو الأعلمية شهادة عدلين من أهل الخبرة و كأنّ شهادتهما تدخل في البيّنة المعتبرة في الموضوعات، و منها اجتهاد المجتهد أو كونه أعلم.
و يستدلّ على اعتبار شهادة العدلين بوجهين:
الأوّل: ما ورد في القضاء و فصل الخصومة بين المترافعين و التعبير عن شهادتهما بالبيّنة في مثل قوله (عليه السلام): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات» [١] فإنّ ظاهره أنّ المراد بالبينة ما تكون بيّنة مع قطع النظر عن القضاء و إنشاء فصل الخصومة، و قد طبّق عنوان البيّنة على شهادة العدلين إلّا في موارد خاصّة كالبيّنة على الزنا و نحوه، و الشاهد لكون المراد بالبيّنة ما ذكر و أنّ شهادة العدلين بيّنة للأمور مع قطع النظر عن مقام القضاء أنّه لو كان المراد أنّ شهادتهما بيّنة في مقام القضاء و بلحاظ فصل الخصومة، لا مع قطع النظر عن ذلك لم يكن لعطف الأيمان على البيّنة في بعض الروايات وجه، حيث إن اليمين أيضا في خصوص القضاء بيّنة لإثبات مورد الخصومة أو نفيه.
و الثاني: بعض الروايات الوارد فيها اعتبارها في ثبوت كلّ موضوع للحكم الإلزامي و غيره تكليفا و وضعا، كرواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه، فتدعه من قبل
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث الأول.