دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٤ - في حكومة أدلّة اعتبار الأمارة على خطابات الاصول الشرعيّة
الواقع و لو ناقصا، فيعتبر الشارع تلك الجهة المفروضة كشفا تامّا، و هذا بخلاف الاستصحاب فإن مقتضى خطاباته اعتبار اليقين بالحالة السابقة علما ببقائها أيضا من حيث العمل من غير أن يلاحظ جهة كشف في مورده أصلا.
و على الجملة: العلم بالحالة السابقة علم ببقائها من جهة العمل خاصّة.
و مع الإغماض عن ذلك ففي موارد الأمارة كالخبر الواحد يكون اختصاص اعتباره بموارد الجهل بالواقع بالتقييد العقلي، لاستقلال العقل بأنّ العالم بالواقع وجدانا لا يقبل التعبد بالوفاق أو بخلاف علمه، و لا يمكن اعتبار الأمارة أو غيرها في حقّه، بخلاف الأصل الشرعي و لو كان هو الاستصحاب، فإنّ الجهل بالواقع موضوع في خطاب اعتباره شرعا فشمول دليل اعتبار الأمارة للأمارة القائمة على وفاق الحالة السابقة أو على خلافها بلا مانع؛ لعدم العلم الوجداني بالخلاف أو الوفاق، و بشموله لها يرتفع في المورد الموضوع للأصل العملي يعني الجهل بالواقع، من غير لزوم تخصيص في دليل اعتبار الأصل. و أمّا تقديم الأصل على الأمارة يحتاج إلى التخصيص بلا وجه.
هذا بالإضافة إلى ما اخترناه في اعتبار الأمارات، و أما بناء على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) من أنّ اعتبار الأمارة هو تنزيل مؤدّاها منزلة الحكم الواقعي لتكون النتيجة إيجاب العمل بمدلولها بجعل مدلولها حكما طريقيّا، فتكون الأمارة حاكمة على الأصل الشرعيّ في مورد قيامها أيضا، فإنّه إذا نزّل مدلولها منزلة الحكم الواقعي يكون العلم بمدلولها علما بالحكم الواقعي قهرا، لا لتنزيل آخر في نفس العلم بمدلولها بل بمجرّد التنزيل في مدلول الأمارة، و على ذلك فشمول دليل اعتبار الأمارة لتلك الأمارة في مورد الأصل العملي بلا محذور؛ لما تقدّم من أنّ تقييد الاعتبار و التنزيل في مورد الأمارة بمن ليس له علم، من