دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٩ - الاختلاف في نقل الفتوى
أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال [١] يجب ذلك، و إلّا فإن أمكن الاحتياط تعيّن، و إن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم، و إن لم يكن هناك مجتهد آخر و لا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على فإنّه كما يحتمل أن يكون ما سمع الناقل من المجتهد أو نفس العاميّ عند السؤال عن مجتهده رجوعا عما في الرسالة المأمونة من الغلط، كذلك يحتمل أن يكون المجتهد ناسيا لما ذكره في رسالته فأجاب عند السؤال بما اعتقد أنّه هو المذكور في رسالته.
و على الجملة إطلاق تقديم السماع مشكل جدّا.
[١] لزوم تأخير الواقعة ينحصر بما إذا لم يتمكّن من الاحتياط، و إلّا جاز الأخذ بالاحتياط و لم يؤخّر الواقعة إلى السؤال، فإنّ العمل بفتوى المجتهد لزومه طريقيّ و مع الاحتياط و إحراز امتثال الوظيفة الواقعيّة لا يكون موضوع لإحرازه بالطريق، و إذا لم يمكن تأخير الواقعة و لم يمكن الاحتياط يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر مع رعاية الأعلم فالأعلم؛ لأنّ السيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى الأعلم من الأحياء فيما أحرز الاختلاف بينهم في فتاويهم، في صورة إمكان الرجوع إلى ذلك الأعلم، و إلّا مقتضى سيرتهم الرجوع إلى غيره غاية الأمر مع رعاية الأعلم أو محتمل الأعلميّة بالإضافة إلى ساير الأحياء، بل يمكن أن يقال بجواز الرجوع إلى غير الأعلم في الفرض حيث لا يعلم مخالفة فتوى غير الأعلم فيها مع الأعلم و إن علم الاختلاف بين فتاويهما و لو إجمالا في سائر المسائل.
و إذا لم يمكن الرجوع إلى غير الأعلم منهم أيضا لعدم حضورهم و عدم إمكان تأخير الواقعة و عدم إمكان الاحتياط في الواقعة فقد ذكر الماتن أنّه يعمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان في البين من يتمكّن من تشخيص قول المشهور في حكم الواقعة، و إن لم يمكن ذلك يرجع إلى قول أوثق الأموات إذا أمكن، فإن لم يمكن