دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤١ - المرجحات لأحد المتعارضين
المتعارضين و القضاء على مقتضى مفاده، فترفع المخاصمة بين المترافعين، و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ المفروض في المقبولة تعدّد الحاكم و المخاصمة عندهما بتراضي المترافعين بحكمهما باختيار أحدهما من قبل أحدهما و اختيار الآخر من قبل الآخر و أنّهما اختلفا في الحكم و لا مزيّة لأحد الحاكمين على الآخر في الصفات من العدالة و الوثوق و الفقاهة، فأرجع الإمام (عليه السلام) المترافعين إلى النظر في مستند الحكمين و الأخذ بالرواية التي لها مزيّة على الآخر بحسب ما ذكر فيها من المرجّحات، و بعد تساوي الروايتين في المرجّحات فلا يفيد الحكم بالتخيير بين الروايتين حتّى بناء على التخيير في المسألة الاصوليّة. و على الجملة إنّما ترتفع المنازعة في غير صورة تعدّد الحاكم فيما كان التخيير في المسألة الاصوليّة، و أمّا مع تعدّده كما في مفروض الرواية فلا؛ لأنّ كلّا من الحاكمين أو من المترافعين يختار لما هو أصلح بالإضافة إليه، أو من ترافع إليه و رضي بقضائه.
و قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ المذكور في المقبولة أوّلا من مرجّحات أحد الحكمين على الحكم الآخر بصفات القاضي، و بعد تساويهما في الصفات المذكور فيها من مرجّحات إحدى الروايتين على الاخرى في مقام المعارضة، و حيث إنّ ظاهر المقبولة أنّ المنشأ بين المتخاصمين جهلهما بحكم الواقعة بالشبهة الحكميّة فلا يحتاج رفعها إلى القضاء بل يكفي المراجعة إلى من يعتبر فتواه أو يعتبر مستند فتواه إن أمكن للمراجع استفادة الحكم من ذلك المستند، و على ذلك فلا يحتمل الفرق في الترجيح في الفتوى بين أن يكون في تلك الواقعة مرافعة أم لا، و كذا في ترجيح المستند، سواء قيل بعد فقد الترجيح في الخبرين بتساقطهما أو بالاحتياط أو بالتخيير، فما عن الماتن (قدّس سرّه) من احتمال اختصاص الترجيح في خصوص باب القضاء