دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - اضمحلال الاجتهاد السابق
منه العسر فعلا، مع عدم اختصاص ذلك بالمتعلقات، و لزوم العسر في الأحكام كذلك أيضا لو قيل بلزوم ترتيب الأثر على طبق الاجتهاد الثاني في الأعمال السابقة، و باب الهرج و المرج ينسد بالحكومة و فصل الخصومة.
و الحرمة، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلا، فذبح حيوانا كذلك فمات المجتهد و قلّد من يقول بحرمته، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع و إباحة الأكل، و أمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجودا فلا يجوز بيعه و لا أكله و هكذا.
و ظاهر كلامه (قدّس سرّه) أنّه يحكم بالإجزاء في موارد العبادات و العمل بمقتضى الاجتهاد الأوّل بالإضافة إلى الأعمال السابقة، و إنّما اللازم مراعاة فتوى الآخر بالإضافة إلى الأعمال الآتية، و كذا الحال بالإضافة إلى المعاملات أي العقود و الإيقاعات، و أمّا في غير العبادات و غير العقود و الإيقاعات فلا بدّ من رعاية فتوى الآخر حتى بالإضافة إلى السابق كما في الحكم بطهارة الغسالة و جواز الذبح بغير الحديد، فإنّه لو بقي الحيوان المذبوح أو تلك الغسالة يحرم أكله و لا يجوز بيعه و يحكم بنجاسة الغسالة.
أقول: يستدلّ على الإجزاء في الاجتهاد الأوّل بالإضافة إلى الأعمال السابقة بوجوه:
الوجه الأول: أنّ الاجتهاد اللاحق لا يكشف عن بطلان الأعمال السابقة بكشف وجدانيّ بل المحتمل حتى بعد الاجتهاد الثاني أن تكون الوقائع في علم اللّه على طبق الاجتهاد الأوّل، و على ذلك يمكن دعوى عدم سقوط الاجتهاد الأوّل عن الاعتبار بالإضافة إلى الأعمال الماضيّة، و إنّما المحرز عدم ترتيب أثر عليه بالإضافة إلى الأعمال المستقبلة حيث زال أو تبدّل بالاجتهاد الثاني، و المعلوم من اعتبار الاجتهاد الثاني هو هذا المقدار.