دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٥ - اضمحلال الاجتهاد السابق
فيهما، و قد عيّن أولا بما ظهر خطأه ثانيا، و لزوم العسر و الحرج و الهرج و المرج المخلّ بالنظام و الموجب للمخاصمة بين الأنام، لو قيل بعدم صحة العقود و الإيقاعات و العبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني، و وجوب العمل على طبق الثاني، من عدم ترتيب الأثر على المعاملة و إعادة العبادة، لا يكون إلّا أحيانا، و أدلة نفي العسر لا ينفي إلّا خصوص ما لزم التكليف، كما في مانعيّة نجاسة الثوب أو البدن في الصلاة حيث إنّ المانعيّة لم تثبت لواقع إصابة القذارة لهما، بل على إحراز اصابتها، و في غير هذين الموردين لا يكون الإجزاء بالإضافة إلى الأعمال السابقة، و لكن مع ذلك يظهر الحكم بالإجزاء في موارد تبدّل الرأي في العبادات، و كذا في العقود و الإيقاعات من جملة من الأعلام، و يستفاد ذلك مما ذكره أيضا في العروة في المسألة الثالثة و الخمسين من مسائل الاجتهاد و التقليد، و المفروض في تلك المسألة و إن كان تقليد العاميّ- بعد موت مجتهده- مجتهدا آخر يخالف رأيه رأي المجتهد الذي قلّده أوّلا، إلّا أنّ ما ذكره فيه ليس لدليل يختصّ ذلك الفرض بل يجري في فرض تبدّل الرأي على ما يأتي بيانه.
قال (قدّس سرّه) في تلك المسألة: إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلا في التسبيحات الأربع و اكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة، ثمّ مات ذلك المجتهد، فقلّد من يقول بوجوب التعدّد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة، و كذا لو أوقع عقدا أو إيقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة، ثمّ مات و قلّد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحة، نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني، و أمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة، ثمّ مات و قلّد من يقول بنجاسته فالصلوات و الأعمال السابقة محكومة بالصحة و إن كانت مع استعمال ذلك الشيء، و أمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقيا فلا يحكم بعد ذلك بطهارته، و كذا الحال في الحلّية