دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧ - تقديم قاعدة التجاوز و الفراغ و أصالة الصحة و قاعدة اليد على الاستصحاب في مواردها
تختلف، و ربّما يرى البعض تلك القواعد أمارة و الاستصحاب أصلا عمليا و لذلك يكون تقديم تلك القواعد باعتبار أماريتها بل قد يذكر أنها على تقدير الأمارية تكون معتبرة في مثبتاتها كما إذا شك بعد الصلاة أنه توضأ لها قبلها أم لا يحكم بصحة الصلاة. و ثبت كونه على وضوء يجوز مع عدم الحدث بعدها الدخول في صلاة اخرى و أيضا يمكن أن يقال: إن وجه تقديم قاعدتي التجاوز و الفراغ بل و قاعدة اليد ما ورد في إجراء تلك القواعد في الروايات في موارد كون الاستصحاب على خلافها كما في صحيحة زرارة الواردة في قاعدة التجاوز حيث حكم الإمام عليه بحصول الجزء السابق من الصلاة إذا شك بعد الدخول في الجزء اللاحق، و كما حكم بتمام الوضوء بعد الفراغ في مورد الشك في وقوع الخلل فيه، و مع هذا كيف يمكن دعوى الإجماع التعبدي؟
و ذكر النائيني (قدّس سرّه) أنه لا يجري الاستصحاب في موارد قاعدتي التجاوز و الفراغ سواء قيل بأنهما من الأمارة أم لا فإنهما لو كانتا من الأمارة من جهة أن إرادة المكلف الإتيان بالمركب أو المشروط كافية في الإتيان بهما بتمام الأجزاء و الشرائط على حسب الترتيب المقرر لهما و لا يحتاج إلى إرادة كل جزء مستقلا بل ما دامت الإرادة الأولية موجودة يعمل على طبقها و التخلف عن ذلك يكون بالغفلة في الأثناء اتفاقا، و الشارع اعتبر هذه الغلبة كما يشير إلى ذلك ما في بعض أخبار القاعدتين «حين يتوضأ أذكر منه حين ما يشك» [١] فعلى ذلك لا مجال مع اعتبار الغلبة بالأصل العملي و إن قيل بأن القاعدتين أيضا من الأصول العملية في الموضوعات فيمكن الالتزام بحكومة دليل اعتبارهما على الاستصحاب فإن الشك في بقاء الحالة السابقة
[١] الوسائل ١: ٣٣٢، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.