دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٣ - مسائل التقليد
نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» [١] فإنّ ظاهرها أنّ كلّ شيء يحتمل حلّيته و حرمته و حكم بحليّته عند الجهل بأيّ جهة فهذه الحلية تنتهي بظهور الخلاف و العلم بحرمته أو تقوم بخلاف الحليّة بيّنة، فتكون الرواية ظاهرة في أنّ البيّنة مثبتة لجميع الموضوعات التي يترتب عليها الحكم الإلزامي وضعا و تكليفا و إن اقتضى خلافها قاعدة اليد، كما في مسألة شراء الثوب أو العبد المشترى أو أصالة عدم تحقّق الرضاع و النسب كما في مسألة تزويج المرأة إلى غير ذلك، و عليه يرفع اليد عن أصالة عدم بلوغ أهل العلم مرتبة الاجتهاد أو عدم صيرورة المجتهد أعلم بقيام البيّنة على اجتهاده أو كونه أعلم.
و قد يناقش في الاستدلال بهذه الرواية- مع الإغماض عن سندها، حيث إنّ مسعدة بن صدقة لم يثبت له توثيق- بأنّه لا يمكن الاستدلال بها في المقام؛ لأن البيّنة شهادة كلّ من العدلين على واقعة محسوسة منهما، و الاجتهاد أو كون شخص أعلم من الامور الحدسيّة لا الحسّية، و لذا يعتبر فيهما قول أهل الخبرة.
و قد يجاب [٢] عن ذلك بأنّ الأمر الحدسيّ إذا كان له أثر بارز حسّي يدرك بالحسّ كالسماع لكيفية الاستنباط من مدارك الأحكام و كيفية استظهاره الحكم منها و تكرّر هذا السماع مكرّرا يحسب عند العقلاء حسّا بالواقعة، نظير الشهادة بإيمان
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة ١: ١٧٥.